وإنما قدم الظالم لنفسه للإيذان بكثرته وأن معظم الخلق عليه، ثم أتى بعده بالمقتصدين، لأنهم قليل بالإضافة إليه، ثم أتى بالسابقين وهم أقل من القليل، أعني من المقتصدين.
وهكذا قدم الأكثر وبعده الأوسط ثم ذكر الأقل آخرا، ولو عكست القضية لكان المعنى أيضا واقعا في موقعه، لأنه يكون قد روعي فيه تقديم الأفضل فالأفضل.
وضابط هذا النوع هو أنه إذا كان الشيئان كل واحد منهما مختص بصفة فأنت بالخيار في تقديم أيهما شئت في الذكر كهذه الآية، فإن السابق بالخيرات مختص بصفة الفضل، والظالم لنفسه مختص بصفة الكثرة. فعلى هذا يقاس ما يأتي من الأشباه والنظائر.