وعلى هذا قال المتنبي:
حولي بكل مكان منهم خِلَقٌ تُخطي ... إذا جئتَ في استفهامها بِمَنِ
ولما ذكرنا لم يكن بين بعض هذه الأنواع وبعضها من التفاوت ما بين إنسان وإنسان فإنك قد ترى واحدًا كعشرة، بل واحدًا كمائة، وعشرة أخرى هدرة دون واحد، كما قيل لامرأة في منامها: أعشرة هدرة أحب إليك أم واحد كعشرة، فقالت:
بل واحد كعشرة لا بل ترى واحدًا كألف وألفًا مثل واحد كما قال القائل:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... لدى المجد حتى عد ألف بواحد
بل قد ترى واحدًا كعشرة آلاف، وترى عشرة آلاف دون واحد.
كما قال - صلى الله عليه وسلم: وهو أصدق الناس قيلًا:"الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة".
والإبل في تعارفهم اسم لمائة بعير، فمائة إبل هي عشرة آلاف، بل لو قيل: قد نرى واحدًا
كعالم وعالمًا مثل واحد لجاز. كما قال - صلى الله عليه وسلم:"وزنت بأمتي فرجحتهم".
وعلى هذا قال أبو نواس:
وليس للَّه بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد