فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 238

(أحوال الناس في مراعاة أمور الدنيا والآخرة)

الناس في ذلك على ثلاثة أضرب:

صنف: هم المنهمكون في الدنيا بلا التفات منهم إلى العقبى، وهم المسمون عبدة الطاغوت، وشر الدواب، ونحوهما من الأسماء.

وصنف: مخالفون لهم غاية المخالفة، يراعون العقبى من غير التفات منهم إلى مصالح الدنيا.

وصنف: متوسط بينهما قد وفوا الدارين حقهما.

وهذا الصنف هم الأفضلون عند الحكماء، لأن بهم قوام أسباب الدنيا والآخرة، ومنهم عامة الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -، لأن اللَّه تعالى بعثهم لإقامة مصالح المعاد والمعاش، ولأن أمورهم مبنية على الاعتدال الذي هو أشرف الأحوال، وأجدر أن يكون ثلاثتهم داخلين في قوله تعالى: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) .

فالمراعي للدنيا والآخرة على ما يحسن وكما يحسن هو من السابقين، وقد جعل قوم السابقين النساك الذين رفضوا الدنيا بالكلية محتجين بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)

وقد خفي على هذا القائل أن أعظم عبادة اللَّه تعالى ما يكون عائدًا بمصالح عباده، وقد روى ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الخلق كلهم عيال الله فأحب الناس إليه أنفعهم لعياله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت