(والطرق التي يستفاد منها العلوم أربعة أضرب)
الأول: المستفاد من بديهة العقل ومصادمة الحس وذلك يحصل لكل من لم يكن موقوف الآلة وإن اختلفت أحوالهم في ذلك.
الثاني: المستفاد من جهة النظر إما بمقدمات عقلية أو بمقدمات محسوسة.
الثالث: المستفاد بخبر الناس إما بسماع من أفواههم أو بالقراءة من كتبهم،
ولا يكون الخبر علمًا إلا إذا كانت المظنة عن الخبر به مرتفعة.
الرابع: ما كان عن الوحي إما بلسان ملك مرئي، كما قال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ)
وإما بسماع كلامه تعالى من غير مصادفة عين كحال موسى - صلى الله عليه وسلم -، وإما بإلقاء في الروع في حال اليقظة، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر"، وإما بالمنام وهو المعني بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"، وينطوي على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .