(أنواع نعم اللَّه تعالى الموهوبة والمكتسبة)
نعم اللَّه تعالى وإن كانت لا تحصى مفصلة كما قال سبحانه: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)
فإنها بالقول المجمل خمسة أنواع:
الأول: وهو أعلاها وأشرفها السعادة الأخروية وإيَّاها قصد بقوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)
وذلك هو الخير المحض والفضيلة الصرف، وهو أربعة أشياء: بقاء بلا فناء،
وقدرة بلا عجز، وعلم بلا جهل، وغنى بلا فقر. ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا باكتساب الفضائل النفسية واستعمالها، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا(19)
وأصول ذلك أربعة أشياء:
العقل وكماله العلم، والعفة وكمالها الورع، والشجاعة وكمالها المجاهدة،
والعدالة وكمالها الإنصاف، وهي المعبَّر عنها بالدين. ويكمل ذلك بالفضائل البدنية