فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 238

(البواعث على فعل الخير وتحري الفضائل)

البواعث على فعل الخيرات الدنيوية ثلاثة:

أدناها: الترغيب والترهيب ممن يرجى نفعه ويخشى ضره.

والثاني: رجاء الحمد وخوف الذم ممن يعتد بحمده وذمه.

والثالث: تحري الخير وطلب الفضيلة.

فالأول: من مقتضى الشهوة وذلك من فعل العامة، والثاني: من مقتضى الحياء وهو من فعل السلاطين وكبار أبناء الدنيا، والثالث: من مقتضى العقل، وذلك من فعل الحكماء.

ولهذه المنازل الثلاث قيل: خير ما أعطي الإنسان عقل يردعه، فإن لم يكن فحياء يمنعه، فإن لم يكن فخوف يقمعه، فإن لم يكن فمال يستره، فإن لم يكن فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.

وكذلك البواعث على الخيرات الأخروية ثلاثة:

الأول: الرغبة في ثواب اللَّه تعالى والمخافة من عقابه، وذلك منزلة العامة.

الثاني: رجاء حمده ومخافة ذمه، وذلك منزلة الصالحين.

والثالث: طلب مرضات اللَّه تعالى فىِ المتحريات، وذلك منزلة النبيين، والصديقين، والشهداء، وهي أعزها وجودًا، ولذلك قال بعضهم: أفضل ما يتقرب به العبد إلى اللَّه تعالى أن يعلم أنه لا يريد العبد من الدنيا والآخرة غيره، قال الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)

وقيل لرابعة: ألا تسألين اللَّه في دعائك الجنة، فقالت: الجار قبل الدار.

وبهذا النظر قال بعضهم: من عبد اللَّه بعوض فهو لئيم.

وقال بعض العلماء: هذه المنازل الثلاث منازل الظالم والمقتصد والسابق، وأجدر أن تكون هذه منازل هؤلاء الثلاثة لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سائل العلماء، وخالط الحكماء، وجالس الكبراء"، وقد قال بعض العلماء: مساءلة العلماء ترغبك من اللَّه في ثوابه، وتخوفك من عقابه، ومخالطة الحكماء تقربك من الحمد وتبعدك عن الذم،

ومجالسة الكبراء تزهدك فيما عدا فضل الباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت