(المحبب في الناس)
من حببه اللَّه إلى الناس فقد أنعم عليه نعمة وسيعة كما أن من بغَّضه إليهم فقد جعل له نقمة فظيعة، والسبب فيمن يكون محببًا أن من رعاه اللَّه تعالى فصفى جوهره، وأطاب روحه، وحسن عمله حصل له نور يسري في مشاعر من يراه فيحبه، وإياه قصد تعالى بقوله لموسى - صلى الله عليه وسلم: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي)
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب اللَّه عبدًا ألقى محبته على الماء فلا يشربه عبد إلَا أحبه، وإذا أبغض عبدًا ألقى بغضه في الماء فلا يشربه عبد إلَّا أبغضه"، ولما ألقى اللَّه تعالى على نبينا - صلى الله عليه وسلم - من المحبة قلما كان يأتيه من ييغضه فيهم بقلبه إلَّا إذا رآه وقلب في آفاق وجهه طرفه، وألقى إلى كلامه سمعه أعجب به ففارقه على جميل.