(في قوى الإنسان)
قد جعل اللَّه للإنسان خمس قوى، يدل على وجودها فيه ما يظهر من تأثيراتها:
قوة الغذاء: وبها النشأة والتربية والولادة.
وقوة الحس: وبها الإحساس واللذة والألم.
وقوة التخيل: وبها تصور أعيان الأشياء بعد غيبوبتها عن الحس.
وقوة النزوع: وبها يكون الطلب للموافق والهرب من المخالف، والرضا والغضب والإيثار والكراهة.
وقوة التفكر: وبها يكون النطق والعقل والحكمة والروية والتدبير والمهنة والرأي والمشورة.
فأما القوى المدركة منها فخمس: الحواس الخمس، والخيال، والفكر، والعقل، والحفظ.
فأما الحواس فلكل واحد منها إدراك مخصوص:
فللمسِّ عشر إدراكات: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، واللين والخشونة، والصلابة، والرخاوة، والثقل والخفة.
وللذوق سبع: الحلاوة، والمرارة، والملوحة، والحمو ضة، والحرافة، والعفوصة، والتفاهة.
وللشم اثنان: الطيب، والنتن.
وللسمع اثنان: الصوت البسيط، والكلام المركب منه.
وللبصر أحد عشر إدرا كًا: النور، والظلمة، واللون، والجسم، وسطحه، وشكله ووضعه، وأبعاده، وحركاته، وسكناته، وأعداده.
فأدون هذه الإدراكات اللمس ثم الذوق ثم الشم، فالنفس لا تكاد تستعين بها إلا فيما يعود نفعها إلى صلاح الجسم.
وأرفع الإدراكات العقل ثم الفكر ثم التخيل ثم الحس، إلا أن العقل والفكر يدركان الأشياء الروحانية.
فأما السمع والبصر فمتوسطان، لأنهما يخدمان النفس والجسم، وخدمتهما للنفس أكثر، ويدركان الأشياء الجسمانية.
والتخيل متوسط بين العقل والفكر وبين السمع والبصر، فيأخذ تارة من
السمع والبصر ويسلم إلى العقل والفكر وذلك في حال اليقظة، ويأخذ تارة من العقل والفكر ويسلمه إلى السمع والبصر وذلك في حال النوم.