وأما الظن: فإصابة المطلوب بضرب من الأمارة، ولما كانت الأمارات مترددة بين يقين وشك، فتقرب تارة من طرف اليقين، وتارة من طرف الشك جاز تفسير أهل اللغة بهما، فمتى رؤي إلى طرف اليقين أقرب استعمل"أنَّ"المثقلة والمخففة منها نحو قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ)
وقوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ)
ومتى رؤي إلى طرف الشك أقرب استعمل معه"أنْ"التي للمعدومين من الفعل، نحو ظننت أن تخرج وأن خرجت، وإنما استعمل الظن بمعنى العلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) لأمرين:
أحدهما: تنبيه أن علم أكثر الناس في الدنيا بالإضافة إلى علمه في الآخرة كالظن في جنب العلم.
والثاني: أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) .
والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به، ومتى كان عن تخمين لم يعتمد ذُم به
حيث قال تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) .