فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 238

(الوفاء والغدر)

الوفاء: أخو الصدق والعدل، والغدر: أخو الكذب والجور، وذلك أن الوفاء صدق اللسان والفعل معًا، والغدر كذب بهما، لأن فيه مع الكذب نقض العهد.

والوفاء يختص بالإنسان فمن فقد فيه فقد انسلخ من الإنسانية كالصدق، وقد جعل اللَّه تعالى العهد من الإيمان، وصيره قوامًا لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء، ولولا ذلك لتنافرت القلوب وارتفع التعايش، ولذلك عظم اللَّه تعالى أمره فقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(40)

وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ)

وقيل في قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)

أي: نزه نفسك عن الغدر، وقال تعالى: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا)

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ(8)

وقد عظم حال السموأل فيما التزم به من الوفاء بدروع امرئ

القيس؛ ولقلة وجود ذلك في الناس قال اللَّه تعالى: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ)

وقد ضرب به المثل في العزة فقيل: هو أعز من الوفاء. قال الشاعر:

أبى الناس إلا ذميم الفعال ... إذا جربوا وقبيح الكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت