(فضيلة الصداقة)
الصديق يحتاج إليه في كل حال: إما عند سوء الحال فليعاونوه، وإما عند حسن الحال فليؤانسوه وليضع معروفه عندهم، ومن ظن أنه يمكنه الاستغناء عن صديق مغرور، ومن ظن أن وجوده سهل فمعتوه.
ولكثرة نفعه سئل حكيم عن الصديق فقال: هو أنت بالنفس إلا أنه غيرك بالشخص، ولعزة وجوده سئل عنه آخر فقال: هو اسم واقع على غير معنًى، فإنه حيوان غير موجود، ومن وجد إخوانا ذوي ثقة وجد بهم عيونًا وآذانًا وقلوبًا كلها له فيرى الغائب بصورة الشاهد واختيار من تركن إليه لتصادقه أمر صعب، إذ قد يتشيع لك الناقص فتظنه فاضلًا فيكون: كمن يحسب الشحم فيمن شحمه ورم.