وأما الفراسة: فالاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله، وربما يقال: هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله، وقد نبَّه اللَّه تعالى على صدقها بقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75)
وقوله: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ)
وبقوله: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) .
ولفظها من قولهم فرس: السبع الشاة، فكأن الفراسة اختلاس المعارف، وذلك ضربان: ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي، وإياه عني بقوله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن ينظر بنور الله"، وهو الذي يسمى صاحبه المروع والمحدث، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن يكن في أمتي محدث فهو عمر"
وقيل في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)
إن ما كان وحيًا بإلقائه في الروع، وذلك يكون للأنبياء كما قال تعالى:
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)
وقد يكون لإلهام في حال اليقظة، وقد يكون في حال المنام؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: