(الكلام المستقبح)
البذاء: الكلام القبيح، ويكون من القوة الشهوية طورًا؛ كالرفث والسخف، ويكون من القوة الغضبية طورًا، فمتى كان معه استعانة بالقوة الفكرة يكون فيه السباب، ومتى كان من مجرد الغضب كان صوتًا مجردًا لا يفيد نطقًا، كما ترى كثيرًا ممن فار غضبه وهاج هائجه.
والرفث: فواحش الكلام في باب النكاح وأوصاف النساء وهو قبيح، قال بعضهم:
إني لأستقبح من الرجل أن يكون وصافًا لبطنه وفرجه، ومن حق الإنسان أن يصون عن ذلك كله سمعه كما يصون عن التفوه به فمه؛ ولذلك قال تعالى في مدح قوم: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا(72)
وقال: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ(55) .
والسباب ثلاثة:
الأول: قدح في نسب المسبوب.
والثاني: في نفسه أو بدنه لعاهة به أو آفة.
والثالث: في شيء فعله أو فعل به.
والسفه: التسرع إلى القول القبيح أو الفعل القبيح.
(المزاح والضحك)
المزاح: إذا كان على الاقتصاد محمود، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا"، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - كلمات مازح بهن.
وقال سعيد بن العاص لابنه: اقتصد في مزاحك، فالإفراط فيه يذهب بالبهاء، ويجريء عليك السفهاء، وتركه يقبض المؤانسين ويوحش المخالطين. ولكن الاقتصاد فيه صعب جدا لا يكاد يوقف عليه، ولذلك تحرج عنه أكثر الحكماء حتى قيل: المزاح مسلبة للبهاء، ومقطعة للإخاء، وفعل لا ينتج إلا الشر.
وأما الضحك فمن خصائص الإنسان، وذلك أنه يكون من التعجب، والتعجب لا يكون إلا عن فكرة، وبالفكرة يميز الإنسان عن البهائم والاقتصاد فيه، ومعرفة ما يحسن منه عسير كما هو في المزاخ.
وقيل: إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب وتورث النسيان، وقيل: كثرة الضحك من الرعونة، وحكي عن عيسى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن اللَّه تعالى يبغض المضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب."
وأما إيراد المضحكات على سبيل السخف فنهاية القباحة". وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك القوم، ويلٌ له، ويلٌ له"."