فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 238

(سبب إخفاق العاقل وإنجاح الجاهل)

الحكمة تقتضي أن يكون العاقل الحكيم في أكثر الأحوال مقلًّا، وذلك أنه لا يأخذ المال إلَّا كما يجب من الوجه الذي يجب، وفي الوقت الذي يجب، ثم إذا أخذه وتناوله لم يدخره عن مكرمة تعن له.

والجاهل أسهل عليه الجمع من حيث لا يبالي فيما يتناوله بارتكاب محظور واستباحة محجور.

واستنزال الناس عما في أيديهم بالمكر، ومساعدتهم على ارتكاب الشر طمعًا

في نفعهم له، وكثيرًا ما ترى من هم في جملة الموصوفين بقوله تعالى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ(200)

شاكين لبختهم، فبعضهم يغضب على الفلك، وبعض يعتب على القدر، وبعضهم يتجاوز الأسباب فيعاتب اللَّه تعالى، حتى قال بعض المجان عند قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ)

زال العرا، ولو تولى غيره قسمة أرزاق الورى، جرت خطوب بيننا لكنها تحت العرا.

وذلك لحرصهم على ارتكاب المقابح، ولجهلهم بما يقيض اللَّه لعباده من المصالح.

وقول الشاعر:

هذا الذي ترك الألباب حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقَا

فالذي يصير بذلك زنديقًا فبأن يسمى الجاهل الشرير أولى من أن يسمى العالم النحرير.

وقد قال حكيم: سوأة لمن أعطي العلم فجزع لفقد الذهب والفضة، ولمن أعطي السلامة والدعة فجزع لفقد التعب والألم، فثمرة العلم السلامة والدعة، وثمرة المال التعب والألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت