فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 238

(الموانع من تحري الفضائل)

وذلك ضربان: قصور، وتقصير.

فأا القصور: فبأن لا يكون له المعانىِ العشرة التي قدمناها، ولا التمكن من

اكتسابها، أو يكون له ذلك ولكن يعوقه عن استعماله عائق من مرض أو شغل ضروري يعذره، كحاجته إلى السعي فيما يسد به جوعته، ويستر به عورته، وهما عدم الوسع المذكور في قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)

ودواء الأمرين الفزع إلى اللَّه والتضرع إليه أن يجبر نقصه بتمام جوده وسعة رحمته.

وأما التقصير: فأربعة أشياء:

الأول: أن يكون إنسان لا يعرف الحق من الباطل، ولا الجميل من القبيح فبقي غفلًا، ودواءه سهل وهو التعليم الصائب.

والثاني: أن يكون قد عرف ذلك لكن لم يتعود فعل الصالح، وزين له سوء عمله فرآه حسنًا، فتعاطاه، وأمره أصعب من الأول، لكن يمكن أن يقهر على العادة الجميلة حتى يتعودها وإن كان قد قيل: ترك العادة شديد.

والثالث: أن يعتقد في الباطل والقبيح أنه حق وجميل وتربى على ذلك، ومداواة هذا أصعب جدًّا، فقد صار ممن طبع على قلبه، إذ قد تنقش بنقش خسيس ككاغد كتب فيه ما يؤدي حذفه منه إلى خرقه وفساده.

والرابع: أن يكون مع جهله وتربيته على الاعتقاد الفاسد شريرًا في نفسه يرى الخلاعة وقهر الناس فضيلة، وذلك أصعب الوجوه، وإلى نحوه قصد من قال: من التعذيب تأديب الذئب ليتهذب، وغسل المسح ليبيض.

فالأول من هؤلاء الأربعة يقال له: الجاهل، والثاني يقال له: جاهل وضال،

والثالث يقال له: جاهل وضال وفاسق، والرابع يقال له: جاهل وضال وفاسق وشرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت