وقابل الصبر بالأجر؛ فعل المستأجر بأجيره، فقال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)
وأين الأجر وإن كثر حتى صار بغير حساب من الجزاء، ثم قال في الصبر:
(يُوَفَّى) ، فلم يسم فاعله، وقال في الشكر: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ(145) ،
(وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144)
فانظر إلى هذا اللطف في المقال قبل الانتهاء إلى الفعال ولم يذكر من أنبيائه بالشكر إلا اثنين كما تقدم ووصف جماعتهم
بالصبر فقال: (كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ(85)
وقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(5)
فجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى؛ ولأن الصبر محمول عليه
قهرًا والشكر مؤدى تطوعًا.