فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 238

اعتقاده في حجر أنه هو صانعه وأنه يستحق عبادته.

وقد قال في موضع آخر إشارة إلى ما يعم في هذا المعنى وغيره: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)

وقد قال بعض الحكماء: مثل الإنسان وشغفه بهذا الحجر، بل سائر الأعراض الدنيوية كمثل قوم كانوا في سفينة يقصدون أفضل بلد وأطيبه، فانتهت بهم السفينة إلى جزيرة أرادوا الخروج إليها والتفسح فيها للطهارة، والجزيرة ذات أسود وأساود، فأمروا بالخروج وأن يكونوا على حذر، فلما خرجوا إليها رأوا فيها حجارة مزخرفة وأزهارًا مستحسنة مختلفة، فأعجبهم ذلك وشغفوا به وأمعنوا في الجزيرة وتباعدوا عن المركب ونسوا أنفسهم ومقصدهم وبقوا لاهين بما رأوا من ذلك، حتى سارت السفينة فثارت عليهم الأسود والأساود تفترسهم وتنهشهم فلن يغن عنهم ما خدعهم وألهاهم من تلك الأحجار والأزهار، فصاروا كما قال تعالى حكاية عمن هذه حاله: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت