(فصل)
وأما البلاغة: فإجادة اختيار الألفاظ والإصابة في تأليفها وقدرها ومعناها وتحري الصدق فيها، ولا يكون الكلام تام البلاغة ما لم يجمع هذه المعاني، فإنه متى قبح اللفظ، أو قبح التأليف، أو كان أكثر مما يحب، أو أقل مما يحب، أو لم يطابق اللفظ المعنى، إما حقيقةً أو استعارةً رائقة، أو كان المعنى محالا أو كذبًا، خرج الكلام بقدر ما اختل منه من باب البلاغة، وقد وصفت البلاغة بأوصاف مختلفة بحسب أنظار مختلفة، فقال بعضهم: البلاغة هي الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل.
وقيل: ما فهمته العامة ورضيته الخاصة.
وقيل: ما اجتيازه فساد له. إلى غير ذلك من الأوصاف.
وأما الفصاحة: فاشتقاقها من فصح اللبن إذا خلص، وهي الإصابة في اللفظ (يعني اختصاره) ، والائتلاف دون اعتبار الصدق وصواب المعنى، فكل كلام جزل اللفظ حسن التركيب فموصوف بالفصاحة، صدقًا كان أو كذبًا.
فالبلاغة ترجع إلى اللفظ والمعنى، والفصاحة إلى اللفظ دون المعنى.