الصفحة 39 من 230

إن مهمة المجاهدين الكبرى التي يضحون بدمائهم من أجلها ليست محصورة في إزاحة هذا الطاغوت بعينه بحيث يقال إنهم إذا نجحوا في القضاء عليه فقد نجحوا في مهمتهم وإذا فشلوا في القضاء عليه فقد فشلوا في مهمتهم كلا ... كلا ...

إن مهمة المجاهدين هي القتال من أجل أن تكون كلمة الله هي العلى وكلمة الكافرين هي السفلي وكل إنجاز يساهم في تحقيق هذا الأمر يعتبر نجاحا للمجاهدين ..

وهذه الجماعات التي يظن الناس بأنها هزمت وفشلت واندثرت .. لم تندثر إلا بعد أن سقت شجرة لإسلام بدمائها حتى تفتحت زهورها وأينعت ثمارها.

ومن قارن بين حال الأمة قبل وجود هذه الحركات وحالها بعد جهودها أيقن بأن تلك الجهود لم تضع وتلك الدماء لم تذهب سدي

وحتى لا نبقي في التعميم نضرب أمثلة من الواقع:

ــ الحركة الجهادية في سوريا بقيادة مروان حديد هزمت وشردت لكن هذا الصراع الذي قامت به هذه الحركة كان له أثر كبير على الإسلام والمسلمين كلهم:

ــ فقد كان هذا الصراع هو أول قتال للجماعات المجاهدة مع نظام وطني كافر مرتد فكان تأسيسا لقتال المرتدين في العصر الحديث وشرارة أشعلت الأرض من تحت أقدامهم.

ــ مظاهر التضحية والفداء التي تميز بها المجاهدون في تلك المرحلة كان لها عميق الأثر على كل من عرفهم واستفادت ساحة أفغانستان من هذا الأمر؛ ولا ننسي أن الشيخ عبد الله عزام رحمه الله تأثر بمروان حديد تأثرا عميقا وقد ظهر ذلك جليا في كتاباته ومحاضراته.

ــ هجرة الكثير من العلماء والدعاة والمجاهدين نتيجة لهذا الصراع من بلاد الشام إلى الحجاز وأوروبا كانت سببا في حراك علمي ودعوي وفكري من خلاله استفادت الصحوة من تجارب هؤلاء القادمين من أرض المعركة.

فنشأت في بلاد الحرمين المدرسة السرورية التي كان لها حضور وتأثير كبير في مجال الصحوة الإسلامية.

وانتشرت الصحوة في الجاليات الإسلامية في أوروبا وكان للمهاجرين القادمين من سوريا أكبر الأثر في ذلك (وقد كان طابع الصحوة في تلك الفترة كله جهاديا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت