الصفحة 153 من 230

وفي الختام نقول للكاتب: إن مشكلتك مع الجهاد تولدت بسبب عدة انتماءات:

الأول: انتماؤك إلى فئة الزوايا الذين تميزوا بهجر السلاح وتجنب الحروب مهما كانت شرعية أو غير شرعية فهم لا يعرفون الطعن والضرب إلا في شعر الحماسة ومغازي السير وملاحم العرب مستلهمين بذلك تعاليم"غاندي"و"الدلاي لاما".

الثاني: انتماؤك إلى جيل فتح أعينه على الدنيا بعد رحيل الاستعمار وتشكيل الحكومات الوطنية التي قسمت الناس إلى عسكري ومدني. وحرمت على الأخير حمل السلاح واستخدمت الأول في محاصرته.

الثالث: انتماؤك إلى جيل من العلماء والدعاة والشيوخ حصروا مهمتهم في الكلمة والقلم والورقة وظنوا أن من أفضل العبادات أن يموتوا ميتة الجاحظ بين كتبه متجاهلين سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو ويعلم ويربي وفي الوقت نفسه يحمل السلاح، وكانت حياته بين غزوة وسرية، واختصر رسالته فقال: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة .. ) .

وبعد كل هذا جاءت القيود الثقيلة ...

جاء قيد الشهادة الكبيرة ...

وجاء قيد المكانة الاجتماعية ...

ثم جاء قيد الوظيفة .. !

ومن ابتلي بهذه القيود فليس من الغريب أن يتهرب من الجهاد ويطوف بصنم المصلحة!

وهذا هو الفرق بينك وبين هؤلاء الشباب الصعاليك الذين خرجوا لا يريدون إلا الله والدار الآخرة، بعد أن تجاهلوا كل الانتماءات وحطموا كل القيود .. فمنهم من مزق الشهادة، وهجر الوظيفة، وترك المآل والجاه.

والحق أني لم أكن أستبعد منك التردد في تلبية الجهاد وحالك ما وصفت، ولكن لم يخطر ببإلى أبدا أن تقوم في يوم من الأيام بتجريد الأقلام وتزويق الكلام من أجل التصدي لهذا الجهاد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت