الصفحة 62 من 230

43 -قوله: (كل هذه التراكمات التاريخية، يمكن أن تزال بين عشية وضحاها بحد الصارم البتار، فهذا يخالف سنن الله في التغير، ولا مبدل لكلماته الله.)

وهل قال المجاهدون بأنهم يريدون تغيير الواقع وإزاحة الباطل بين عشية وضحاها؟

المجاهدون ليسوا في عجلة من أمرهم ... ، فهم يعلمون بإنه صراع طويل وأزلي ..

كل ما في الأمر أن المجاهدين قالوا:"إن زوال الباطل مرهون باتخراط المسلمين في سنة التدافع".

وهذا موافق لسنن الله وموافق لشرع الله ..

قال حسان ابن ثابت:

دعي المصطفي دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا

فالمجاهدون لا يخالفون سنن الله، ولكن الكاتب بتخذيله يخالف سنن الله وشرع الله.

أيها الكاتب .. لن تتمكنوا من الإصلاح حتى تسددوا فاتورته من دمائكم .. تلك هي سنة الله ..

تريدون إصلاح الأمور بلمسة ... حريرية ما أعذب الوهم ما أغرى

قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض. ولكن الله ذو فضل على العالمين}

لقد صرحت هذه الآية بأن عدم مدافعة الباطل تمكين له من الفساد في الأرض.

يقول سيد قطب رحمة الله عليه تعلىقا على هذه الآية:

(لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض. ولولا أن في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة، لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع، فتنفض عنها الكسل والخمول، وتستجيش ما فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت