الصفحة 61 من 230

ولقد كان انتصار الصحابة على هؤلاء المرتدين مولدا ثانيا للإسلام.

يقول بعض العلماء في وصف تلك الحقبة:

(وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من أمر الجاهلية فتحللوا من فروض الشريعة، فمنهم من تركها جميعًا، ومنهم من أنكر الزكاة، وزعم أنها تجب للرسول صلى الله عليه وسلم فقط وليس لأبي بكر حق فيها، ومنهم من أعلن أنه سيؤديها بنفسه، ولن يؤديها إلى أبي بكر الصديق، وظن ضعاف الإيمان أن سيف الإسلام قد نبت شفرته بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاغتنموا الفرصة للخروج من هذا الدين، وغلبت الردة على الجزيرة العربية، و لم يبق على الإسلام إلا مكة والطائف وجواثى بالبحرين والمدينة، فعمت الردة القبائل والقرى والتجمعات، فقام لها أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حق القيام، ونشطوا في صدها ومنعها، ورفعوا لها رأس الجد والجهاد، و رؤي من أبي بكر رضي الله عنه صلابة لم تعهد فيه من قبل، حتى أن الرسل كانت تأتيه بالأخبار السيئة التي يرهب منها الرجال فما كان منه إلا أن يأمر بالمزيد من الحرب والنار، حتى قال ضرار بن الأزور: فما رأيت أحدًا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أملأ بحربٍ شعواء من أبي بكر، فجعلنا نخبره - أي أخبار الشر عن الردة وعظمها - ولكأنما نخبره بما له لا عليه، وكانت وصاياه للجند تدور حول جز الرقاب بلا هوادة أو تباطؤ، حتى أنه رضي الله عنه حرق رجلًا يسمى إياس بن عبد الله بن عبد ياليل ويلقب بالفجاءة، لما خدعه في أخذ أموال لجهاد المرتدين ثم لحق بهم، أو على الصحيح صار بها قاطع طريق، ودارت رحى الحرب شاملة كل الجزيرة، ولم يجزع أحد من أصحاب رسول الله منها، بل كانوا رجالها وأهلها، حتى عادت الجزيرة إلى حكم الإسلام وسلطانه .... ) .

ونتساءل هنا لماذا لم يعد الصديق بذاكرته إلى الوراء ويبدأ من نقطة الصفر ويراجع الأمور على طريقة فقهاء"المتلازمة المكية"؟!

إن هذا الطرح المتخلف الذي يسميه أصحابه بالتدرج هو الآخر مرض من أمراض الأمة يحتاج إلى العلاج.

وهؤلاء يريدون أن يعالجوا به أمراض الأمة! فكيف يعالج الداء بالداء؟!

وقدْ تالَفُ العيْنُ الدُّجَى وهْوَ قَيْدُها ... ويُرْجى شِفاءُ السَّم والسُّمَّ قَاتلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت