الصفحة 55 من 230

وكأن حال لسان هؤلاء يقول:

وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

إن علماء زمن العزة الذين قننوا الفقه الإسلامي لم يلتفتوا إلى قضية هذا التدرج المكي لعلمهم بأنه كان خاصا بحقبة انتهت وظروف انقضت، لكن فقهاء الهزيمة في زماننا بدؤوا التأسيس لوضع فقه انهزامي جديد من خلال الانطلاق من"متلازمة الفترة المكية".

ومعاذ الله أن يصغي المجاهدون لهذا الفقه الانهزامي الجديد.

37 -قوله: (فقارن رحمك الله بين هذه السياسة الشرعية الرزينة، وبين من يريد أن يحارب العالم كله بهذه القدرات المتواضعة.)

المجاهدون لا يحاربون العالم كله بأنفسهم فحسب وإنما يحاربون العالم كله بالإسلام كله، فهم يعتبرون أنفسهم طليعة المسلمين، والمسلمون من خلفهم المجاهدون يقاتلون العالم كله باسم الإسلام والمسلمين، والإسلام اليوم والحمد لله لديه طاقة جبارة وقوة كامنة من خلال المسلمين، ولكن جيوش المخذلين تكبلهم بقيود التخذيل والإرجاف!!

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ ... وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ

38 -قوله: (هل يعقل أيها الناس أن يقوم بهذا العمل الكبير ثلة قليلة من الناس لم يعرف أغلبهم في حلقات العلم، ولا عرفهم المجتمع على منابر التوجيه)

وماذا يفعل المجاهدون إذا كان الذين عرفوا في حلقات العلم وعلى منابر التوجيه قاعدون لا يعرفون الطريق إلا إلى أسواقهم أو بيوت نسائهم؟!

أو تريد من المجاهدين أن يقلدوهم في هذا القعود ويجلسوا في البيوت مع الأطفال والنساء؟!!

أو إن تقدم المجاهدون وتأخر أصحاب الحلقات والمنابر يكون العيب على المتقدمين؟

لَمُضْمِرٌ غُلَّةً تَخْبُو، فَيُضْرِمُهَا ... إنِّي سبقتُ ويُعطي غيريَ القصبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت