أما بالنسبة للدعوة فإنه ليس من ضروراتها أن يوقف الجهاد فليتقدم الدعاة إلى الله وليقوموا بدعوة الناس وليتقدم المجاهدون وليدكوا عروش الطغاة ..
الدعوة والجهاد كلاهما يقوي الآخر ويدعمه ومن الخطأ اعتبار أحدهما نقيضا للآخر.
لكن من المهم للدعاة إلى الله إن كانوا جادين أن يحددوا طبيعة المشكلة التي تعترضهم هل هي عدم استجابة الناس أم هي قوة طاغية تحول بينهم وبين الناس؟
فلكل من المسألتين حلها وطريقة علاجها الخاصة بها.
يقول الأستاذ سيد قطب -رحمه الله-:
(إن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد وجهاد. ولا يصلح إلا بعمل وكفاح. ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد الناس إليه، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولتقرير ألوهية الله في الأرض، ولرد المغتصبين لسلطان الله عما اغتصبوه من هذا السلطان، ولإقامة شريعة الله في حياة الناس، وإقامة الناس عليها. . لا بد من جهد. بالحسنى حين يكون الضالون أفرادًا ضالين، يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة. وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى؛ وتعطل دين الله أن يوجد، وتعوق شريعة الله أن تقوم) في ظلال القرآن - 2/ 451
وعلاج إحدى المشكلتين بدواء الأخري يضر ولا ينفع:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى
45 -قوله: (وعلم غزير يزيح الشبهات)
الأمة اليوم لديها أعداد هائلة من العلماء وطلبة العلم والدارسين للتخصصات الشرعية، ولكن مما يؤسف له أن العلماء والدعاة لم يعد لهم من هم إلا ابتكار الشبهات ووضع العراقيل أمام الجهاد، بدلا من التحريض ورفع الهمم
ما الفائدة في أن نطلب العلم من الصغر إلى الكبر .. ثم نسخره لخدمة الطاغوت وتثبيت الحكومات المرتدة؟!!
العلم الذي نحتاج هو الذي لا يتناقض مع أوامر الله، ولا يصد الناس عن قتال المرتدين .. !