(يُعتبر أحد أبرز علماء الشام في المائة عام الأخيرة، لا أعلم عالمًا بالشرع في العصر الحديث تخصص في التربية دراسة وخبرة وممارسة مثله، من يقرأ بعض بحوث الشيخ يرى نبوغه في علوم التفسير والحديث وقضايا الإيمان والاعتقاد، ومن يقرأ له كذلك يعلم كيف أنه تخصص في دراسة علم النفس وعلاقته بالتربية والمقارنة بين المنهج التربوي الإسلامي والمناهج الأخرى الغربية وغيرها وله في ذلك اطلاعات وأبحاث عميقة) .
ونقل عنه بعض أقواله في التربية منها:
1 - (أما القائلون كيف يمكن الجهاد والمسلمون مشتتون جاهلون بعيدون من معاني دينهم فجوابهم: علاج هذا كله بالدخول في ميادين القتال .. ) .
2 - (إن أعظم ميدان للتربية ميدان القتال .. )
3 - (ثم إن تزكية النفوس وتربية الإخلاص في العمل يجب أن تتم في حقل الجماعة الإسلامية وفي ميادين الجهاد وهكذا كانت تربية المسلمين الأولين) .
4 - (إن النقطة الهامة التي نريد إيضاحها هي أثر الجهاد العملي في تربية الجماعة وفي نفوس أفرادها .. إن الأمة التي تواجه الشدائد وتكافح الصعاب ويعيش أبناؤها في جهد دائم وجهاد متواصل، هي الأمة التي تستحق الحياة وهي التي يكتب لها البقاء والظفر) .
5 - (كان الجهاد العملي لدى المسلمين الأولين مقترنًا بالجهاد النفسي، لم ينفك أحدهما عن الآخر لحظة واحدة، وكان الجهاد العملي أكبر وسيلة لتربية المسلمين وإقرار المعاني السامية والمثل الرفيعة في نفوسهم) .
6 -(عاش المسلمون في غزوة الأحزاب ثلاثين يومًا والعدو محيط بالمدينة من أطرافها وليل الصحابة كنهارهم حذر مستمر وسهر دائم والمسلمون يعانون من الخوف والجوع والعدو ما يعانون، وهنالك في مثل هذا الجو المحاط بالرهبة المطبقة الذي تسلم فيه النفوس إلى بارئها وتفوض الأمور إلى مدبرها وتتيقظ الضمائر وتستيقظ العزائم، يجد المؤمنون العون مصاحبًا لا يفارق في الحركات والسكنات، وفي هذا الجو الخاشع المخيف تتجلى معاني الإقدام في سبيل الله وتتضاعف قوة الإيمان وتمحص القلوب، يتم كل هذا بما لا يمكن أن يتم مثله - بل جزء يسير منه - في مئات السنين في العزلة وفي أعماق الزوايا.
إن روح الإيثار تبدو في ساعات الشدة، والمعاني الرفيعة تغرس في القلوب في الساعات التي تتعرض فيها الجماعات للأخطار، والموت مخيم على الجميع بظله الرهيب.