وبعد ,,
فهذه هي قصة القانون المصري , سردناها بالأدلة والوثائق , ليتبين لكل المسلمين حجم جناية هذا القانون اللعين على أمة المسلمين , وليتبين لكل المسلمين أن هذا القانون اللعين بذرته يد الإستعمار , بذرته يد الحقد والضغينة والبغضاء ..
تلك اليد النصرانية اليهودية المحترقة , التي كادت المسلمين في أهم دعامتين في حياتهم , كادتهم في شريعتهم ثم كادتهم في أبنائهم , فحيّدت الشريعة عن الحكم والإدارة , وربّت أبناء المسلمين على الكفر والدجل القانوني الذي يمثل الجاهلية في أقبح صورها من إباحية واستغلال وتأصيل لقيم الشيطان في نفوس البشر , حتى غدا هؤلاء الأبناء أكثر شيطنة من شياطين اليهود والنصارى في أوروبا , فأُشربوا حب الجاهلية , وتمسكوا عن شهوة وانحراف في الفطر بهذا القانون اللعين , ووصفوه بأجل الأوصاف , وصوروه على أنه الهدى والنور الذي يستضاء به , وأن ما يخالفه إنما هو الجهل والتخلف وعدم النضج.
يقول"السنهوري"وهو يبرر دعوته لتمصير القانون المصري:
[لم أفعل ذلك زراية بالقضاء الفرنسي أو غضًا من شأنه , وإلا فهو القضاء الذي نزلنا ضيوفًا في ساحته الواسعة , وعشنا زمنًا في رحابته الفسيحة] [1]
وقال في موضع آخر:
[فإن الواجب يقتضينا أن نذكر ذكر المعترف بالفضل والجميل ما نحن مدينون به للفقه الأجنبي , وبخاصة للفقه الفرنسي. فقد كان هذا الفقه التكئة التي عليها نرتكز , والنور الذي به نهتدي , ولازلنا مغمورين بفيضه حتى اليوم] [2]
ولقد كذب السنهوري , وصدق الله , حيث يقول سبحانه:
(قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ
(1) (الوسيط:1/ 7) .
(2) (الوسيط:1/ 10) .