فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 268

كان من أعظم مهام اللورد كرومر محو الشريعة الإسلامية وإقصائها عن الحكم والإدراة , وتحضيض الشعب على كراهيتها , وأدّاه مكره إلى أن ذلك لن يتم إلا من خلال إفساد عقيدة وعقلية قضاة الشرع الإسلامي , ولذلك اهتم اهتمامًا بالغًا بإنشاء مدرسة لتخريج قضاة الشرع الإسلامي على النمط الغربي , وقد واتته الفكرة بعد زيارة لسراييفو عاصمة البوسنة , حيث رأى هناك مدرسة شرعية أنشأتها النمسا في البوسنة لتخريج قضاة الشرع الإسلامي على النمط الغربي , فطمع أن يقيم مدرسة على هذا النمط في مصر , ولم يجد رجلًا أجدر بالقيام بالمهمة من"محمد عبده", زائغ الإعتقاد , فاسد المسالك.

يقول الدكتور محمد محمد حسين:

[واهتمام"التغريب"بتطوير الفكر الإسلامي أو تطوير الدراسات الإسلامية يرجع إلى ما لاحظه اللورد"كرومر"وما لاحظه اللورد"لويد"بعد ذلك، من أهمية الأزهر بوصفه مركزًا للدعاية المعادية لبريطانيا، ومن أنه سيظل كذلك ما دام متمسكًا بأساليبه القديمة ومن أجل ذلك عمل"كرومر"على إنشاء مدرسة القضاء الشرعي التي قال عنها في الفقره (98) من تقريره السنوي لعام 1905م، إنه حصل من البارون"كاليه"- حاكم البوسنة العام - على برامج الدراسة في المملكة التي أنشأتها حكومة النمسا والمجر في سراييفو، لتخريج قضاة لطائفة المسلمين، ووضعها بين يدي لجنة يرأسها الشيخ محمد عبده، وقصد وضع خطة مشابهة تلائم ظروف مصر. وقد ظل قرار هذه اللجنة طي الأوراق، حتى جاء أحد تلاميذ محمد عبده من بعده، وهو سعد زغلول، فوضعها موضع التنفيذ حين أصبح وزيرًا للمعارف سنة 1906م؛ بإنشاء مدرسة القضاء الشرعي.] [1]

بينّا سابقًا الحديث عن مدرسة القضاء الشرعي وأنها من بنات أفكار اللورد كرومر وساعده في وضع برامجها"محمد عبده"، ولكن محمد عبده توفي قبل افتتاحها، وافتتحها تلميذه سعد زغلول، وسعد زغلول كان يعمل بالجامعة ولم يكن حصل على شهادة القانون، ومع ذلك عينه كرومر في القضاء وظل فيه حتى وصل منصب مستشار في محكمة الإستئناف, وظل عمره كله يحكم بالقوانين الوضعية، ثم اختاره كرومر كما نقلنا سابقًا وزيرًا للمعارف، وفي عصره فتحت مدرسة القضاء الشرعي على النمط الغربي

(1) - الإسلام والحضارة الغربية:125، 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت