قدمنا هذا السرد التاريخي ليتبين للقارئ الكريم النمط الفكري والإعتقادي الذي كان يحكم أوروبا إبّان ظهور نظرية السيادة , وأن أوروبا كانت تدور بين نظريات كفرية شركية , وإن ادُّعيَ أنها إلهية , كنظرية الحق الإلهي المباشر , ونظرية الحق الإلهي غير المباشر , وقد فصلنا القول فيها سابقًا ,
وقد التقط هذا الخيط فقيه فرنسي يدعى"لوازو", لينسج منه نظرية السيادة ,ويجعل السيادة خاصية من خصائص الملك , وقد ذهب"لوازو"هذا إلى أن السيادة خاصية من خصائص الملك , وأن للملك أن يمارس سيادته على كل المملكة , وقد عرف"لوازو"هذه السيادة بأنها"السلطة العليا".
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[وقد عرّف"لوازو"هذه السيادة بأنها السلطة العليا. هذه السلطة العليا في نظر"لوازو"هي سلطة مطلقة وكلية , وهي ما كان يطلق عليها فقهاء القانون الكنسي"Plenitude de Puissance"] [1]
إذن بنيت نظرية السيادة على ذات المفهوم الكنسي السابق , وهو تأليه الحاكم وإن اختلفت الأوصاف , فهذا قسيس حاكم , وهذا ملك حاكم.
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[أما منذ"لوازو"فقد تغير الأمر , فأصبح للسيادة معنى مطلق. لقد أصبحت السيادة هي السلطة العليا التي لا يسمو عليها شيء , ولا تخضع لأحد , ولكنها تسمو على الجميع.
ولقد رتب"لوازو"على ذلك عدة نتائج أهمها:
-أن هذه السلطة لا يمكن أن ترد عليها أية قيود أو حدود.
-إنه لا يتصور وجود سلطة أعلى منها , لأن من توجد سلطة أعلى منه لا يمكن اعتباره سيدًا.
(1) "الدولة والسيادة: 52".