فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 268

ثالثا: المصدر الثالث للقانون الحالي - الشريعة الإسلامية- وقد جعلها السنهوري المصدر الثاني:

مع أن السنهوري نص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الثاني الذي استقى منه القانون الحالي , إلا أن هذا الكلام من الناحية العملية كذب صراح , فإن القانون الحالي باعتراف السنهوري استقى ثلاثة أرباعه من قانون نابليون - قانون المحاكم المختلطة - واستقى جلّ صياغاته وعباراته من قوانين أوروبا , فلم يبق للشريعة إلا النذر اليسير ..

وهذا النذر اليسير لم بأخذه السنهوري كشريعة , وإنما حرفه ليوافق القوانين الفرنسية والألمانية وأخذها كنصوص عقلية رأى العقل صحتها - عقله هو - بغض النظر عن قدسيتها وأنّها وحيٌ منزلٌ من السماء ,

ولذلك فقد اشترط السنهوري شرطًا جوهريًا يُسقط الشريعة الإسلامية بالكلية , فقد اشترط ألا يؤخذ من الشريعة إلا ما وافق القوانين الأوروبية , فكل ما خالف هذه القوانين من الشريعة , يجب إسقاطه.

وسوف نعرض لرؤية ومفهوم السنهوري للشريعة:

أولا: السنهوري يجعل الشريعة المصدر الثالث وليس الأول للقانون

قال السنهوري:

[الفقه الإسلامي كان ملحوظًا بين المصادر الثلاثة التي استقى منها تنقيح القانون المدني.

فقد استبقى التقنين الجديد ما اشتمل عليه التقنين القديم من أحكام أخذها عن الفقه الإسلامي , واستحدث أحكاما جديدة أخذها عن هذا الفقه.

وجعل , بعد ذلك كله , الفقه الإسلامي مصدرًا رسميًا للقانون المدني , يأتي بعد النصوص التشريعية والعرف ,ويتقدم مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة] [1]

(1) - الوسيط: 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت