فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 268

المطلب الثالث"جون بودان".. ونظرية السيادة

يعتبر"جون بودان"هو الأب الحقيقي للنظرية الحديثة في السيادة , وقد أخرجها في كتابه (ست كتب عن الجمهورية) الذي نشره عام 1576م.

يستهوي دارسي القانون الدستوري والنظريات السياسية بعض الدراسات العدمية مثل قولهم: هل السيادة خاصية من خصائص الملك أم أن السيادة منفصلة عن الملك , وهل السيادة سلطة أم شخص ..

وفي الحقيقة هذه الفروق عدمية ولا قيمة لها البتة , لأنه سواء كانت السيادة سلطة أو شخص , فإن هناك صفات لازمة لمضمون السيادة يتحلى بها صاحبها أيا كان هذا الصاحب .. قسيس أو ملك أو شعب , فلا ينبغي إعطاء أي وصف من أوصاف الألوهية لهؤلاء , فلا يُغير من حقيقة الشرك أن يكون الشعب أو السلطة هو الذي خُلِعت عليه أوصاف الألوهية ,

ولذلك لا نعتد أبدًا بما يردده بعض الدارسين للقانون الدستوري والنظريات السياسية من أن"بودان"هو أول من فصل بين السيادة والملك , فما هو الفرق بين أن يعطي بودان الألوهية لسلطة أو لشخص؟

كما أن هذا تفريق فاسد , فالسلطة لا يمكن أن تؤدي دورها إلا إذا مارسها شخص , ومن ثمّ , فسيكون الحاكم هو صاحب السيادة في الحقيقة , أيّا كان التلاعب بالكلمات والتفريق بين الألفاظ ,

ولذلك وصف كبار علماء السياسة"بودان"بأنه داعية استبداد , ويعدّونه أبو الحكومات المطلقة , والحقيقة أننا نزيد عليهم أنه مؤسس حقيقي للشرك السياسي , والكفر بالله وإعطاء صفات الخالق للمخلوقين.

إذن نحن نتّهم"بودان"بأمرين:

الأول: أنه يدعو إلى الشرك بالله وتأليه البشر.

الثاني: أنه من دعاة الإستبداد والحكم المطلق.

أما فيما يتعلق بالأول , فيقول الدكتور فتحي عبد الكريم:

[ويُعرِّف"بودان"السيادة: بأنها سلطة عليا على المواطنين والرعايا لا يحدها القانون.

وفي تحليلي لهذه السلطة العليا , يرى بودان أنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت