المطلب الثالث"جون بودان".. ونظرية السيادة
يعتبر"جون بودان"هو الأب الحقيقي للنظرية الحديثة في السيادة , وقد أخرجها في كتابه (ست كتب عن الجمهورية) الذي نشره عام 1576م.
يستهوي دارسي القانون الدستوري والنظريات السياسية بعض الدراسات العدمية مثل قولهم: هل السيادة خاصية من خصائص الملك أم أن السيادة منفصلة عن الملك , وهل السيادة سلطة أم شخص ..
وفي الحقيقة هذه الفروق عدمية ولا قيمة لها البتة , لأنه سواء كانت السيادة سلطة أو شخص , فإن هناك صفات لازمة لمضمون السيادة يتحلى بها صاحبها أيا كان هذا الصاحب .. قسيس أو ملك أو شعب , فلا ينبغي إعطاء أي وصف من أوصاف الألوهية لهؤلاء , فلا يُغير من حقيقة الشرك أن يكون الشعب أو السلطة هو الذي خُلِعت عليه أوصاف الألوهية ,
ولذلك لا نعتد أبدًا بما يردده بعض الدارسين للقانون الدستوري والنظريات السياسية من أن"بودان"هو أول من فصل بين السيادة والملك , فما هو الفرق بين أن يعطي بودان الألوهية لسلطة أو لشخص؟
كما أن هذا تفريق فاسد , فالسلطة لا يمكن أن تؤدي دورها إلا إذا مارسها شخص , ومن ثمّ , فسيكون الحاكم هو صاحب السيادة في الحقيقة , أيّا كان التلاعب بالكلمات والتفريق بين الألفاظ ,
ولذلك وصف كبار علماء السياسة"بودان"بأنه داعية استبداد , ويعدّونه أبو الحكومات المطلقة , والحقيقة أننا نزيد عليهم أنه مؤسس حقيقي للشرك السياسي , والكفر بالله وإعطاء صفات الخالق للمخلوقين.
إذن نحن نتّهم"بودان"بأمرين:
الأول: أنه يدعو إلى الشرك بالله وتأليه البشر.
الثاني: أنه من دعاة الإستبداد والحكم المطلق.
أما فيما يتعلق بالأول , فيقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[ويُعرِّف"بودان"السيادة: بأنها سلطة عليا على المواطنين والرعايا لا يحدها القانون.
وفي تحليلي لهذه السلطة العليا , يرى بودان أنها: