فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 268

أولا: سلطة دائمة: بمعنى أنها تدوم مدى حياة من يملكها - وبذلك تتميز عن أية منحة للسلطة تكون مقصورة على فترة زمنية محددة - وتأسيسًا على ذلك لا يمكن أن توصف السلطة المطلقة المؤقتة بالسيادة , ولهذا السبب يفرق بودان بين السيد والحاكم , فالسيد أو صاحب السيادة هو من كانت سلطته دائمة , أما الحاكم فسلطته مؤقته , ولذلك فلا يمكن وصفه بأنه صاحب سيادة , وإنما هو مجرد أمين عليها فقط.

ثانيا: أن هذه السلطة لا يمكن تفويضها أو التصرف فيها , كما لا تخضع للتقادم.

ثالثا: وهي سلطة مطلقة لا تخضع للقانون , لأن الملك صاحب هذه السلطة , هو الذي يضع القانون , ولا يمكن أن يقيد نفسه , كما لا يمكن أن يكون مسؤلًا مسئولية قانونية أمام أحد. وإذن , فالملك صاحب السيادة لا يكون جزءًا من الشعب , وإنما هو منفصل عنه ومتميز عليه , ولذلك فهو لا يُسأل إلا أمام الله , ولايلتزم بتقديم حساب إلا إليه.] [1]

"بودان"يؤله الملك , فهو يجعله منفصلًا عن الشعب ومتميزًا عليه , ولا يجعله جزءًا من هذا الشعب , فهو أسمى وأرفع وأعلى , وإرادته من معنى أعلى وأغلى من إرادة الشعب بأسره , وهو يأمر والشعب يطيع , ولا يُسأل عما أمر أو عما نهى , وهذه ألوهية صرفة.

أما عن قوله (أنه لا يسأل إلا أمام الله) : فهذا من باب تعدد الألهة , فقد جعل الملك إلهًا , لكنه جعله إلهًا أقل من الله , وهذا هو أثر البيئة النصرانية التي عاش فيها"بودان", فإنهم يقولون عن المسيح أنه بن الله , وأنه إله , وإن كان لا يساوي الرب.

هنا جعل الملك في مقام الإبن , كما يزعمونه لعيسى عليه السلام.

1.كما أن بودان كان يعمل لصالح الملك بإخراج هذه النظرية في مواجهة أمراء الإقطاع , فأطلق السيادة للملك , ونزعها من أمراء الإقطاع دون سند عقلي أو شرعي أو حتى قانوني.

2.ومن أخطر ما في نظرية"بودان"أنه خلع على الملك صفات الألوهية بأن أعطاه حق التحليل والتحريم , وجعلها هي الصفة الأساسية للملك.

(1) "الدولة والسيادة: 75 - 76 - 77".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت