فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 268

ترى ما هو الذى غير فكر وعقيدة الكنيسة إزاء السلطة؟

يجيب على ذلك الدكتور فتحى عبد الكريم:

[إن الكنيسة استعملت أفكار المدارس الفلسفية السابقة على ظهور المسيحية ابتغاء تحقيق رغبتها في السلطة بعد أن صبغتها بالصبغة الدينية. ودليل ذلك هو أخذ الكنيسة لفكرة القانون الطبيعى عن الرواقيين من حيث كونها تعنى في مضمونها وجود قانون ثابت أبدي يحكم البشر جميعًا وهم متساوون أمامه , وهو الذى يحكم الحكومة الأرضية التى تحوطها عناية الله ويفرض العدالة والحق على البشر.

أخذت الكنيسة فكرة القانون الطبيعى على النحو السابق وصبغته بصبغة دينية , فأصبح في مفهومه الجديد يعنى أنه ذلك القانون الإلهى الذى يسمو على القانون الوضعى وهو من إلهام الله باعتباره خالق الطبيعة , وابتغت الكنيسة من وراء صبغ فكرة القانون الطبيعى بصبغة دينية على ذلك النحو تمكين سلطان البابا من سلطان الملوك] [1]

(وانظر كتاب"الدولة نظريتها وتنظيمها دراسة فلسفية تحليلية"للدكتور إبراهيم درويش طبعة دار النهضة) .

ويتجلى لنا هنا أنه لم يكن لدى الكنيسة عقيدة سياسية كما أنه لم يكن لديها شريعة تحكم بها ,ومن ثم فقد لجأت إلى الفلسفة الوثنية الجاهلية ممثلة في المدرسة الفلسفية الرواقية الإلحادية لتستعير منها فكرة الحادية وهى فكرة القانون الطبيعى, ذلك القانون المفترى المكذوب المزعوم والتى لم يستطع أي ممن ادعاه أن يثبته , وإلى يومنا هذا جعلت الكنيسة من هذا القانون مصدر شرعيتها في الحكم والإدارة والتشريع ,

وهذا فرق هائل بين الكنيسة ودولة الاسلام , فالإسلام له كتاب منزل وسنة محفوظة وشريعة حاكمة على الحقيقة , المهم أن الكنيسة اتخذت من القانون الطبيعى سندًا لها في الاستيلاء على الحكم إدارةً كان

(1) "الدولة والسيادة: 34"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت