نشأة مدرستي الحقوق والقضاء الشرعي
أيقن اللورد كرومر أنه لن يقر قرار للقوانين الوضعية في مصر , ولن تتمكن بريطانيا من تثبيت أقدامها في هذا البلد المسلم إلا بتربية جيل من أبناء المسلمين على الثقافة الأوروبية والقوانين الأوروبية , وأن يشربوا حبها في قلوبهم , وعلموا أن التربية أهم وأخطر من المدفع , فأنشأوا لذلك مدرستين .. الأولى: وهي مدرسة الحقوق , والثانية: هي مدرسة القضاء الشرعي.
وقد شارك محمد عبده وعبد الكريم سليمان في التدريس والمساعدة في كلا المدرستين , وقد تم للإستعمار وللورد كرومر ما أرادوا , فنشأ جيل من أبناء المسلمين يكره الشريعة ويكيدها ويقوم في حربها ويسعى في عزلها تمكينا للقوانين الوضعية ورفعًا للوائها وحرصًا على بقائها , وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وخير ثمرة لمدرسة الحقوق ومدرسة القضاء الشرعي , هو ما نراه في قضاة اليوم ووكلاء النائب العام من نفرة شديدة من الإسلام وشريعته , وكأنهم ما ولدوا لآباء وأمهات مسلمين , وكأنهم ما خلقوا إلا لحب الغرب ونصرته والتمسك بهديه وسلوكه وقانونه.
لقد أثمرت بذور كرومر , وحصلت بريطانيا نتيجة سياسته التي كانت تتخذ شعار"بطيء لكنه أكيد المفعول", فقد بذر بذور العلمانية بروية وتأنٍ , ولكن بدقة وإحكام , فها هي ثمرة بذوره ممثلة في قضاء يعادي الشريعة ويكيد لها علنا.
ترى كيف حدث هذا؟
مدرسة الحقوق
عرف الأوربيون أنه لن يقر لهم قرار في مصر إلا إذا اعتقد أبناء المسلمين الثقافة الأوربية والقوانين الأوربية، واتخذوا ذلك لهم دينًا يدينون به ويقدمونه على الشريعة الإسلامية وعلى الأخلاق والقيم والتقاليد، ولقى ذلك هوىً في نفس الخديوي إسماعيل والذي كان يريد أن ينفلت من الدولة العثمانية ليحقق أغراضه الشخصية، ورأى أن أغراضه لا تتحقق إلا بمتابعة أوربا نهجًا وسلوكًا في الحكم والسياسة والقانون ونمط الحياة.