اشتهرت نظرية العقد الإجتماعي في أوروبا وطار ذكرها بعد تأصيل الفيلسوف الفرنسي الشهير"جان جان روسّو"الذي أصّل هذه النظرية ووضعها في إطارها الأخير , وتلقفتها الثورتين الأمريكية والفرنسية , فطار ذكرها واشتهر أمرها وصارت هي حجر الزاوية في التفاعل السياسي لأمريكا وفرنسا , ثم باقي دول العالم بالتبعية , وتلقفها المنافقون من أبناء المسلمين الذين تملصوا من أحكامه وخرجوا عن هديه وعدله وقلّدوا أسيادهم من المستعمرين , فروّجوا لهذه النظرية وأخذوا بمبادئها وضمنوها في دساتيرهم , فما من دستور من دساتير الدول العربية أو الإسلامية إلا ويحوي أصول هذه النظرية السياسية , ولهج بذكرها المشرِّعون وأساتذة القانون الدستوري والساسة الممارسون للعمل السياسي دون دراسة , حتى رددها العامة في الحوانيت والطرقات ,
وصارت مصطلحات مثل"السيادة","الإرادة العامة للأمة","حق الشعب في حكم نفسه"مسلمات لا تقبل الجدل عند أبناء المسلمين , وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , إذ تتمكن قلة منحرفة من خداع كل هذه الشعوب والتلاعب بعقول الملايين , فيمررون عليهم الكفر والإلحاد والإباحية باسم العدل والحرية والحكم النيابي فيما زعموا.
ولقد غفلوا عن أن هذه النظرية وتلك المصطلحات ما قامت إلا على الإلحاد المطلق , والكفر بخالق السماوات والأرض ونسبة خلق الخلق إلى الطبيعة وإنكار الغيبيات جملة وإنكار الرسل والكتب السماوية , وتعدى الأمر إلى إنكار القيم والأخلاق والمثل ,ولا عجب , فإن من وضع هذه النظريات إنما هم ملحدون فجرة مارسوا الرذائل بكل أشكالها: زنا , لواط , خمور ... إلخ
لقد كانت النكبة بتغييب وعي الشعوب المسلمة عظيمة وفادحة , لقد غيبوهم عن دينهم ولقنوهم ما لا يعرفون , فأعمت الفتنة الأبصار وصمّت الآذان , فعمّت الضلالة, واحلولكت الظلمة , وقامت سوق الفجور , سواء الفجور السياسي أو الفجور الأخلاقي , وتنادى المنافقون أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين , وكان هذا أبلغ تعبير عن الإلحاد الذي تأصل وترسب في نفوس لا تستمد ولا تستقي من نور الإسلام.