وقد أذن الله بأن ينبلج فجر الإسلام من جديد , فكانت صرخات لبعض الدعاة المخلصين لم تذهب هباءًا , وكانت جهود ومحاولات , وكانت الجاهلية لها بالمرصاد , فكان سجالًا داميًا بين الإسلام والجاهلية ..
ولعل مقتل الأئمة الشهداء فيما نحسبهم"حسن البنا"و"سيد قطب"و"أسامة بن لادن"يكون خير شاهد على هذا السجال , ومع المصاب بمقتلهم إلا أن دماءهم لم تذهب هباءًا , فقد تحلحل الكفر وانهدّت أركانه وتقطعت أوصال الجاهلية وتبددت ظلمتها إن شيئًا قليلًا , لكنها لن تصمد لانبلاج أشعة شمس الإسلام , والتي بدت مشرقة تحرق ظلمات الجهل والجاهلية , توقظ النائمين وتذكر الغافلين , ليستيقظوا من سباتهم وليفتحوا أعينهم على الحقائق المرة والواقع المرير الذي ضربنا ما يزيد على قرنين من الزمان ..
واليوم يحتدم الصراع بين الجاهلية والإسلام , وما من شك في أن الإسلام سيصرع الجاهلية ويؤاذنها بزوال , ومن أهم وسائله كشف حقائقها وبيان عوارها وإظهار ضلالها لعامة المسلمين.
وانطلاقًا من هذا نود أن يقف كل مسلم على كفريات نظرية العقد الإجتماعي , وأصلها الإلحادي , وحقيقتها الإباحية , فإلى كل من له ضمير حي وعقل ناضج وإيمان نابض بيان حقيقة هذه النظرية الجاهلية الإلحادية , ليحذروا أمرها وينشروا خبرها بين كل أبناء المسلمين , ويعودوا إلى رشدهم مجاهدين في سبيل نصرة دينهم ورفعة شريعتهم.
الإلحاد في نظرية العقد الإجتماعي
قامت نظرية العقد الإجتماعي على فلسفة إنكار وجود الله , فلا يؤمن فلاسفة العقد الإجتماعي لا بالربوبية ولا بالألوهية في التنظير التاريخي والسياسي لنظريتهم , وأشهر فلاسفة العقد الإجتماعي ثلاثة:"هوبز","لوك"و"جان جاك روسو", والثلاثة ابتدأوا من فرضية واحدة: وهي عدم وجود الخالق.
فقد ادعى الثلاثة أن الإنسان كائن فطري نشأ بالتدرج والتطور , وكان في البداية فردًا واحدًا , ثم بعد ذلك تكاثر , ولم يخبرونا كيف جاء التكاثر والتوالد من فرد واحد , فهذا لا يُسلَّم عقلًا , ولا يُقبل خبرًا ,