قال الدكتور فتحي عبد الكريم:
[وبالنسبة للقول بأن صاحب الحق في الأمر"السيادة"هو الأمة , وأنها شخص قانوني يتميز عن الأفراد الذين يكونونها , فالواقع أن فكرة تشخيص الأمة إنما ترجع إلى روسو , فبعد أن أكد أن الأفراد ولدوا أحرارًا مستقلين ومنعزلين , وأنه بواسطة عقد تم الرضا به بحرية. قد أسسوا المجتمع , وفي هذا العقد فإن كل فرد قد تخلى عن حريته الطبيعية واكتسب بدلًا منها الأمن والطمأنينة ,
بعد ذلك كتب روسو: (وفي الحال فإنه بدلًا من الشخص الخاص بكل متعاقد , فإن العقد الإجتماعي أنشأ كائنًا معنويًا وجماعيًا يتكون من الأعضاء الذين أعطوا أصواتهم في العقد , وقد تلقى هذا الكائن من العقد حياته وإرادته) .
تلك هي كلمات روسو الضخمة والرنانة: ... كل جماعة: الأمة , كالمدينة لها بمقتضى العقد الإجتماعي ضمير خاص بها ومتميز عن ضمائر الأفراد , وإرادة خاصة بها متميزة عن إرادات الأفراد , وبكلمة واحدة"هي شخص".
فكأن فكرة تشخيص الأمة تجد أساسها - لدى روسو - في فكرة العقد الإجتماعي , وفكرة العقد الإجتماعي هذه فكرة خيالية لا تجد لها أي سند من الواقع.
فأنصار هذه الفكرة يقدمون العقد الإجتماعي على أنه الأساس الأول للمجتمعات المدنية , ومع ذلك فلم يقدموا أي مثل تاريخي لمثل هذا الإتفاق , فالتاريخ لا يعطينا أي مثال لدولة نشأت عن طريق العقد.-"بردو"مطول العلوم السياسية - جـ2 - .
ومن ناحية أخرى فإن فكرة العقد الإجتماعي غير متصورة لعدم إمكان رضاء الأفراد , والرضاء ركن أساسي في العقد , والقول بوجود قبول ضمني لشروط العقد فيه خطورة , إذ سيترك الحاكم حرًا في تحديد شروط العقد مما قد يؤدي إلى الإستبداد.-"بردو": مطول العلوم السياسية جـ2 - .
وفضلا عن ذلك , فإن الفكرة تقوم على افتراض وهمي خاطئ , ألا وهو أن الفرد كان يحيا حياة عزلة قبل قيام الجماعة , وهذا غير صحيح لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي لا يطيق حياة العزلة - د. محمد كامل ليلة:"النظم السياسية: ص 195 - ."