فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 268

وبالإضافة إلى ما تقدم , فإن الفكرة غير سليمة منطقيًا , فهي تقرر أنه بواسطة العقد انتقل الأفراد من حياة الفطرة إلى حياة الجماعة , أي أن العقد هو الذي أنشأ الجماعة , بيد أن فكرة القوة الإلزامية للعقد لا توجد إلا بوجود الجماعة وقيام سلطة بها تحمي العقود وتطبق الجزاءات اللازمة لضمان احترامها. ومن ثمّ , ليس من المتصور أن يكون العقد الذي يحتاج إلى حماية السلطة هو نفسه الذي يقيم هذه السلطة.

هذا بالنسبة لفكرة العقد الإجتماعي كأساس لفكرة تشخيص الأمة.

أما بالنسبة لـ"شخصية الأمة", فإن أنصار نظرية سيادة الأمة لم يستطيعوا أن يبينوا أن الأمة توجد كشخص معنوي له إرادة خاصة به متميزة عن إرادات الأفراد الذين تتكون منهم.

حقيقة يجب الإعتراف بوجود الأمة. فالأمة هي حقيقة من الحقائق , أي أن لها وجودا حقيقيا ,سواء أكان ذلك من الناحية التاريخية أو الإجتماعية أو الأدبية. فهناك مصلحة قومية ليست عبارة عن مجرد مجموع مصالح الأفراد , والأمة تشمل أجيالًا متعاقبة على الدوام , فلها حياة خاصة بها متميزة عن مجموع حياة الأفراد الذين تتكون منهم. ولها روح خاصة مكونة من التقاليد الماضية ,ومن ذكريات الإنتصار والفخار المشترك أو ذكريات الآلام المشتركة , ولها مميزات سلالية ولغة , ولكن من وجهة النظر القانونية فإنه يتعذر القول بأن مجموع أولئك الأفراد يكونون شخصًا حقيقيًا له إرادة وحقوق , فإذا ما اعتبرناه كذلك , فإن هذا معناه الإغراق في الوهم والنزول إلى عالم الخيال الذي هو بطبيعته غير علمي.

إن عناصر السيادة كما يقول"Doyes collard"- دويز: مطول القانون الدستوري - هم أولئك الذي يكنسون الشوارع ويشعلون فوانيسها"إنه لا يوجد بالنسبة لمسألة معينة إرادة للأمة , وإنما يوجد فقط إرادة الغالبية من بين أولئك الذين يملكون أكبر قوة سياسية في الأمة".

وزيادة على ذلك , فإن التسليم بأن للأمة شخصية معنوية قائمة بذاتها يتعارض مع ما سبق التسليم به من أن الدولة هي التشخيص القانوني لشعب ما , إذ تكون هناك شخصيتان معنويتان إحداهما الدولة والثانية الأمة ,وكل منهما تنازع الأخرى السلطة - د. السيد صبري: مبادئ القانون الدستوري -.

أما بالنسبة للحقيقة الثالثة , والتي من مؤداها أن السيادة هي الإرادة العامة للأمة , وأنها إرادة ذات صفة تسمو على الإرادات الفردية وأنها بهذا الوصف تفرض أوامرها على الإرادات الفردية ويكون لها عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت