حق الطاعة , فإن هذا القول لا يصمد بدوره لأية مناقشة - فمن ناحية فإنه لا يوجد إرادة عامة تفرض نفسها - بمقتضى ما لها من صفة خاصة على الإرادات الفردية.
فالحقيقة الأساسية لنظرية سيادة الأمة هي تأكيد وجود إرادة جماعية لدى الأمة , ولهذا السبب فإن السيادة هي الإرادة العامة للأمة التي لها حق الأمر , وتلك تأكيدات لا يمكن إثباتها لأنها غير قابلة للإثبات.
فالإرادة ظاهرة عضوية ونفسية لا يمكن أن توجد إلا حيث يوجد جهاز عصبي , أما الشخص المعنوي فليس له إرادة خاصة به.
والواقع أن الكلام عن إرادة خاصة إنما يراد به"ذلك الذي تريده غالبية الأفراد الذين يكونون الجماعة".
حقيقة يمكن أن توجد إرادات فردية تريد نفس الشيء , ولكن حتى عندما تكون هذه الإرادات الفردية إجماعية فإنها لا تولد إرادة جماعية تكون شيئًا آخر غير مجموع الإرادات الفردية.
ولم يبين"روسو"أن اتفاق الأفراد الذين أبرموا العقد الإجتماعي - على فرض وجوده - قد استطاع أن يولد هذا الشخص المعنوي الذي له إرادة خاصة به. - لافايير: القانون الدستوري -.
ومن ناحية أخرى فإن"روسو"كان في الواقع يقصد بالإرادة العامة للأمة - التشريعية أو إرادة الناخبين. وهذا خلط منه بين هذه الأنواع الثلاثة من الإرادات على نحو ما أسلفنا بيانه.
ومن ناحية ثالثة , فإنه على فرض وجود هذه الإرادة العامة للأمة , فإن أحدًا لم يبيّن ولم يستطع أن يبيّن أن هذه الإرادة هي صاحبة السيادة , بمعنى أن لها الحق في إصدار أوامر إلى الأفراد.
الإرادة الجماعية كما يقول أصحاب النظرية أسمى وأعلى مرتبة من الإرادات الفردية.
هذا القول صحيح إذا نظرنا إلى الإرادة الجماعية من حيث قوتها. أما إذا نظرنا إليها من حيث صفتها , فإن ذلك القول يضحى غير صحيح , لأن الإرادة الجماعية ليست سوى مجموع الإرادات الفردية. واتفاق هذه الإرادات الفردية على أمر معين بحيث تكون إرادة جماعية , لا يؤدي إلى تغيير في طبيعتها , ولا يمنحها صفة جديدة لم تكن لها من قبل. فهي دائمًا إرادات إنسانية في مواجهة إرادات إنسانية أخرى.
ولم يُبيّن أنصار النظرية -ولن يستطيعوا أن يبينوا- كيف يؤدي اجتماع الإرادات الفردية إلى خلق صفة