رابعا: استحالة وجود جمهورية في ظل النصرانية:
قال روسو:
(ولكنني أُخدع إذ أتكلم عن جمهورية النصرانية , فكل واحدة من هاتين الكلمتين تنافي الأخرى , فالنصرانية تبشر بالعبودية والطاعة , وتبلغ روحها من ملاءمة الطغيان ما تنتفع به من هذا النظام دائمًا , وقد خُلِق النصارى الحقيقيون ليكونوا عبيدًا , وهم يعلمون هذا من غير أن يهزمهم مطلقًا , فقيمة هذه الحياة القصيرة قليلة في أعينهم) "العقد الإجتماعي - 154"
إن روسو تنفر روحه من انحراف النصرانية في أوروبا ومخالفتها للفطرة البشرية في الدفاع عن النفس والحرية والكرامة ومواجهة الطغيان ومقاومة الإستبداد.
من النهاية , هو ينعي عليهم أنهم لم يكونوا كالمسلمين الأوائل من القوة والإنصاف والإنتصاف ورد العدوان وردع الجاني!
لذلك مقت روسو النصرانية إلى هذا الحد الذي نسمعه , ولما لم يكن مؤمنًا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم , فإنه عمد إلى ما تمليه عليه نفسه حتى وإن كان معجبا بمبادئ الإسلام.
وللأسف , فقد كانت نفسه شريرة في الجانب الأخلاقي , مما تعدى أثره إلى الجانب العقلي والتنظيري , فخسرت صفقته وبارت تجارته.
هذه نماذج لكراهية روسو للنصرانية , وهذا دفع روسو إلى أن يقسم الدين إلى ثلاثة أنواع , وأحب أن نؤكد على السيطرة الإلحادية على فكر روسو , فهو وإن امتدح النبي محمد , لم يمتدحه على كونه نبي , ولكن على كونه رجل له آراء صحيحة ونظام سديد , وإلا فإنه لا يؤمن بالألوهية كما أنه لا يؤمن بالآخرة , وكان هذا نتاج نكد لما بذرته الكنيسة في أوروبا.