فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 268

(إيجاد شكل لشركة تجبر , وتحمي , بجميع القوى المشتركة شخص كل مشترك وأمواله , وإطاعة كل واحدٍ نفسه فقط وبقاؤه حرًا كما في الماضي مع اتحاده بالمجموع) "العقد الإجتماعي - 34".

وبناء على ذلك ادّعى روسو أن البشر قد اجتمعوا وعقدوا عقدًا تنازلوا بموجبه عن جميع حقوقهم وحريتهم الطبيعية , واكتسبوا بدلا منها الأمن والطمأنينة الذي يوفره العقد الإجتماعي في شكل الحكومة التي تنبثق عن السيادة.

فهذا خيالٌ جامح , حيث أن روسو لم يذكر في أي زمن تمّ ذلك , ولا في أي مكان , ولا من هم من عقدوا هذا العقد , ولا من أي كتاب نقل خبرهم , ولا ذكر أي شاهد يدل على آثارهم , فلا شك أن هذا وهم وخيال جمح به عقل ملحد ليرد شرائع السماء ,

فلست أدري كيف يتسنى لمسلم أن يعتقد أن هذا الخيال حقيقة يبني عليها واقعًا سياسيًا أو تشريعيًا , أليس هذا من الخبل والعته , إن أي باحثٍ منصف أو قارئ مدقق للعقد الإجتماعي وتاريخ صاحبه يعلن في صراحة أن هذه سفسطه وخيالاتٍ مريضة تردي بأصحابها إلى الدرك الأسفل.

ثم إن هناك كذبة أخرى أكبر , ألا وهي: زعمه بأن جميع الأفراد قد رضوا عن هذا العقد , فهذا غير متصور , كما أن روسو خدع قراءه عندما أوهمهم أن العقد هو الذي أنشأ المجتمع , والحقيقة البارزة في مقدماته أن المجتمع هو الذي أنشأ العقد!

أيضا من الكذبات الكبرى: زعم روسو أن هناك إرادة عامة للأمة , وهذا كذب بواح ودجل لا يروق إلا على المغفلين , فلم يؤثر في أي مجتمع سياسي غير ديني إجماع , ولكن دائمًا تكون هناك أغلبية وأقلية , أو تساوي , فمن أين أتى بأن المجتمع كله رضي عن هذا العقد حتى نقول أن هذه هي الإرادة العامة للأمة؟

وأيضا في قيام النيابة عن هذه الإرادة العامة لا يكون هناك إجماع , ولكن تكون هناك أغلبية وأقلية , ومن ثم فلا يمكن أن تكون هناك إرادة عامة للأمة , هذا نوع من الكذب والدجل السياسي.

لقد انتقد كثير من فلاسفة الغرب"جان جاك روسو"في هذا الهوس الفكري الذي جاء به , ومن أكثر ما انتقدوه فيه: زعمه أن الفرد كان يحيا حياة عزلة قبل قيام الجماعة , وقد عرفناك أيها القارئ من قبل أن هذا يصادم القرآن الذي أثبت أن أولية البشر آدم وحواء , وأن آدم وحواء عاشوا حياة الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت