يقول العميد"دوجي"في انتقاده لجان جاك روسو:
[إن تأكيد سيادة الإرادة الجماعية بلا حدود هو تأكيد لسلطان الفرد بغير قيود] [1]
وهذه الهيئة السياسية التي أعطاها روسو حقوق الألوهية بأن منحها السيادة , فجعل إرادتها تسمو على إرادة البشر ,فلقد عرّف السيادة بأنها سلطة عليا لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى , فهي بمثابة حق أمر ,وهذا التعريف هو المستقر في تعريف السيادة في كتابات القانون الدستوري والعلوم السياسية.
يقول الدكتور فتحي عبدالكريم:
[إن السيادة حسب تعريفها هي تلك السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى , فهي بمثابة"حق أمر"كما رأينا , أي حق يخوّل لصاحبه سلطة إصدار أوامر - فصاحب السيادة تعتبر إرادته من معدن أعلى وأغلى من معدن الأفراد (المحكومين) بحيث يحق لإرادته أن تفرض على إراداتهم واجب الطاعة , فإرادته تعتبر مشروعة لا لسبب إلا لأنها إرادة صاحب السيادة] [2]
فهذه ألوهية حقيقية يعطيها روسو للهيئة السياسية الحاكمة , ويجعل إرادة هذه الهيئة من معدن أعلى من معادن باقي الأفراد المحكومين , وأن علوّ معدن إرادة الهيئة يعطيها حق الأمر , أي أنهم فوق البشر , لا أنهم نظراء لهم , وهذا شرك بيّن , ولذلك فإن كثيرًا من شُرّاح القانون الدستوري في أوروبا اعتبروا أن نظرية السيادة ما هي إلا ألوهية ممنوحة للبشر من المشرعين بدلًا عن الألوهية التي كانت ممنوحة للبابا!
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[ومن شأن ذلك أن يؤدي كما أدى فعلًا إلى السلطة المطلقة التي لا تعرف حدودًا ولا قيودًا
(1) -"دوجي - السيادة والحرية - نقلا عن"الدولة والسيادة"- 295".
(2) -"الدولة والسيادة 295".