"سان سيمون"و"أوجست كونت"يقرران أن سيادة الشعب منازعة لسيادة الله
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[ومن العبث الإستمرار أكثر من ذلك , فإن كل حجج روسو عبارة عن سفسطة لا توضح شيئًا , وهذا ما أكده اثنان من أكبر مفكري فرنسا عمقًا في القرن التاسع عشر ,
فقد كتب"سان سيمون"يقول: (إن تعبير السيادة بإرادة الشعب لا يعني شيئًا إلا بالمقابلة لتعبير السيادة بإرادة الله. هاتان العقيدتان المتقابلتان ليس لهما إلا وجودًا متقابلًا , وهما من بقايا الحرب الطويلة المتعلقة بعلوم ما وراء الطبيعة التي سادت أوروبا الغربية بعد عصر الإصلاح) .
كذلك فقد كتب"أوجست كونت"يقول: (منذ أكثر من ثلاثين عامًا وأنا أحمل قلم الفلسفة , ولقد وصفت سيادة الشعب بأنها شعوذة جائرة , والمساواة بأنها كذبة دنيئة) ] [1]
فهذان الفيلسوفان , وإن كانا من فلاسفة الإلحاد , إلا أنهما أصدق من جان جاك روسو , فقد عرفوا وأيقنوا أنه إن كان ولابد من أمر ونهي , فإنه لا يكون إلا من سلطة أعلى من سلطة البشر , وأن هذه السلطة لا تكون إلا لله , وإعطائها للشعب كذب وشعوذة.
فليت شيوخ العار يعلمون هذا ويقفون عند حدوده.
وفي النهاية فإن فكرة السيادة تؤدي إلى تقسيم الشعوب وإشاعة الفتن والإحتراب الداخلي, وأظن أن مصر أصدق صورة لهذا الإحتراب , وهي نظرية غير مفهومة , وفي الحقيقة تهدم الدولة وتذهب بأمنها وأمانها.
يقول الدكتور فتحي عبد الكريم:
[والنتيجة التي ننتهي إليها من ذلك كله أن نظرية السيادة هي كما يقول بحق"جورج سيل": نظرية غير مفهومة في ظل مفهوم شخصية الدولة القانونية التي تحيا في نظام قانوني , إذ السيادة تعني قدرة العمل
(1) -"الدولة والسيادة 298".