الحقيقة الثامنة (( وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة , وكُفر من تحاكم إلى غيرهما ) )
يجب التحاكم إلى الكتاب والسنّة , وعدم الزيغ عنهما إلى غيرهما من الشرائع الجاهلية الباطلة ,
ووجوب التحاكم يعني أمرين:
الأول: إعتقاد أن الحكم لله , وأن الله عز وجل هو الذي يأمر وينهى ويحلل ويحرم.
الثاني: الإلتزام بحكم الله عز وجل الذي هو ضد الإمتناع.
و"الإمتناع": هو أن يعتقد الرجل بوجوب الشريعة ولكنه لا يلتزم العمل بها , فيقول إن الزنا محرم وعلى الناس أن يمتنعوا عنه ولكنني لا ألتزم هذا التحريم , وهذا كافر , مع أنه استحل لنفسه ولم يستحلّ لغيره , فما بالنا بمن استحل لنفسه واستحل لغيره , وجعل الزنا حلالًا للجميع وربطه بالإرادة الفردية لكل شخص.
وبهذا التفصيل تكون هناك ثلاث صور:
الأولى: من اعتقد وجوب التحاكم إلى الله عز وجل, والتزم بذلك عملًا .. فهو مسلم مُثاب بإذن الله.
الثانية: من اعتقد بحرمة المحرمات , ولكنه لم يلتزم ذلك , وامتنع عن تحريمها .. فهذا ممتنع , وهو كافر بالإجماع , لأنه لم يلتزم بالحرمة في حق نفسه.
الثالثة: من استحل لنفسه ولغيره .. وهذا كافر بالإجماع , لإعتقاده استحلال المحرمات وعمله طبقًا لذلك.
والواقع الحالي للدساتير والقوانين الوضعية هو الإستحلال المطلق , وهو من الكفر المجمع عليه.
فيجب علينا نحن المسلمين التحاكم إلى الكتاب والسنة دون غيرهما , وتحريم ما حرّم الله , وتحليل ما أحل الله , وإفراد الله عزّ وجل بحق التشريع ,
وهذا هو الذي يريد أن يلفتنا عنه دعاة الفتنة , وهذه الفتنة قديمة , فلقد حاولوا أن يفتنوا الجيل الأول لهذه الأمة , بل لقد حاولوا مع النبي صلى الله عليه وسلم , فيجب علينا أن نعلن حاكمية الله , وأن نحذر أعداء الله أن يفتنونا بدعوتهم إلى تحكيم القوانين الوضعية والدساتير الشركية.