بيان الدكتور فتوح الشاذلي لفلسفة القانون في استحلال الزنا:
قال الدكتور الشاذلي: [أما نظرة القانون إلى فكرة العرض فهي نظرة ضيقة تنبع من فلسفة مختلفة وتعتمد"الحرية الجنسية"كأساس للتنظيم القانوني للعلاقات الجنسية. لذلك تضيق فكرة العرض وتتحدد أفعال الإعتداء عليه بكل ما يتضمن مساسًا بالحرية الجنسية أو خروجًا على القيود الإجتماعية المفروضة عليها] .
ويقول الدكتور في هامش الصفحة تعليقا على نظرة القانون للعرض:
[وتُفسَّر هذه النظرة الضيقة لفكرة"العرض"بغاية القانون , وكونها غاية نفعية , فالقانون يهدف إلى تنظيم العلاقات الإجتماعية بالحالة التي هي عليها , ولا يبتغي نشر الفضيلة وحماية قواعد الأخلاق والدين. والقانون يختلف في ذلك عن الأخلاق والدين , ومن ثمّ لم يكن بينهما تطابق في هذا المجال] [1]
ويقول الدكتور فتوح الشاذلي متابعا:
[لذلك نجد بعض الأفعال التي تُحرِّمها قواعد الدين والأخلاق غير مجرمة في القوانين الوضعية. فالزنا الذي يعتبر جريمة أخلاقية ودينية - سواء وقع من محصن أو غير محصن - لا تجرمه كل القوانين الوضعية , كما أن بعضها لا يجرّمه إلا إذا حدث من رجل وامرأة مرتبطين بعلاقة زوجية.
وانطلاقا من هذه النظرة القانونية لفكرة العِرض تتحدد الأفعال التي يعتبرها القانون اعتداءًا عليه. فالقانون يُجرِّم أولًا الأفعال التي تشكل اعتداءًا على الحرية الجنسية , مثل مواقعة امرأة بغير رضائها"الإغتصاب", أو"هتك العرض", أو"الفعل المخل بالحياء"إذا ارتكب مع امرأة في علانية.
كما أنه يجرم ثانيًا الأفعال التي تخدش الشعور العام بالحياء , مثل الفعل الفاضح العلني المخل بالحياء , أو تحريض الناس على الفسق في الطريق العام. كما يجرم القانون أخيرًا الأفعال التي تشكل اعتداءًا على التنظيم الإجتماعي للحرية الجنسية حين يتخذ هذا التنظيم صورة الزواج , ويكون الفعل خيانة للأمانة الزوجية , كما هي الحال في الزنا. أما ما عدا ذلك من الأفعال , فإنها تخرج عن نطاق المدلول القانوني لفكرة العرض , ومن ثم لا يجرمها القانون.
فلا جريمة في الإتصال الجنسي أو المعاشرة بين رجل وامرأة غير متزوجين , إذا تم ذلك برضائهما وكان
(1) (المرجع السابق 207) .