واقترح ثانيًا أن يُستعان بقضاة المحاكم المختلطة من الأجانب - النصارى واليهود- في المحاكم الأهلية ليُستفاد من خبراتهم في القانون.
تقول د. لطيفة محمد سالم:
[وبدأت اللجنة التي أُنيط بها النظر في النظام القضائي توالي اجتماعاتها منذ أكتوبر عام 1882م , ووضعت نصب عينها مطالب ناظر الحقانية التي انحصرت في وضع القوانين الملائمة لعادات وطبائع المصريين , وأن يتخذ برنامج اللجنة الأولى للإصلاح القضائي بشأن ما رأته من الإعتماد على قوانين المحاكم المختلطة مع تعديلات تتمشى مع المجتمع المصري] [1]
وتواصل الدكتورة النقل عنه فتقول:
[وبعد أن بيّن أن مصر بلد فقير في القوانين , إقترح الإستفادة من رجال القضاء بالمحاكم المختلطة - الأجانب والمصريين - , وكذلك من الأوروبيين العارفين لصفات المجتمع , وذلك حتى تُعطي الثقة للمحاكم الأهلية , وأن يتولى الإشراف على تعيين القضاة لجنة يُصدق على قراراتها مجلس النظار , وخرجت مذكرة اللجنة بهذا المعنى] [2]
إنه لشيء عجيب أن يدعو رجل يدّعي الإسلام - أو يُدَّعى له الإسلام- إلى طرح الشريعة الإسلامية واستبدالها بالقانون الفرنسي اللعين الإباحي , الوثني , ثم يدعو إلى أن يقضي به قضاة من النصارى واليهود المستعمرين الإنتهازيين , يقضون به في رقاب أهله وأمته , حقًا إن لم تستح فاصنع ما شئت .. إنها الخيانة والعمالة , فضلا عن الردّة الظاهرة.
وبذلك صار القانون والقضاء المصري كله أوروبيًا خالصًا , فالقانون الفرنسي هو المُحكَّم , واليهود والنصارى هم الحكام.
(1) - النظام القضائي الحديث:1/ 280.
(2) - النظام القضائي الحديث: 1/ 208.