تقول د. لطيفة محمد سالم:
[وفي ضوء ذلك أصبح الأساس الذي اعتمدت عليه المحاكم الأهلية منذ البداية هو العنصر الأجنبي , وتحكم السلطة التنفيذية في وظائف القضاة , وجاء محضر مجلس النظار في 31 ديسمبر 1882م الذي تقرر فيه تشكيل المحاكم الأهلية:
(من أهم الأمور لنظار الحضرة الخديوية أن يبادروا على قدر الإمكان لترتيب مجالس أهلية ... وأن أول شيء يلزم إجراؤه هو ترتيب حكومة قوية تُجازي كل عمل وكل فكر مخالف لسياستها ومقاصدها) ,
ثم يتعرض عقب ذلك إلى أن القضاة المصريين بحكم تربيتهم وعاداتهم يُلازمهم إحساس الخوف (وليس لهم من القوة والتجربة ما يكفي لتسليم مقاليد القضاء لهم بمفردهم) , وينتهي المحضر بضرورة الإستعانة بالقضاة الأجانب] [1]
وهكذا حكم اليهود والنصارى من رعاة دول الإستعمار في رقاب المسلمين في مصر , وقد تسوّد الأوروبيون القضاء الأهلي المصري.
علوّ القضاة الأجانب من اليهود والنصارى على القضاة المصريين من أبناء المسلمين في المحاكم الأهلية
رضي القضاة المصريون الذين وُلدوا لآباء مسلمين بالدونية وبالذلة والمهانة , فعملوا تحت رئاسة القضاة والمستشارين الأوروبيين من اليهود والنصارى , حيث عُيّن في كل محكمة إبتدائية قاضٍ أجنبي , وفي كل محكمة استئناف اثنين من الأجانب , وكانت الكلمة العليا في المحاكم للقضاة الأجانب , هذا بالإضافة إلى تعيين النائب العام من النصارى الأوروبيين , وهو"وينسون ماكسويل", وكان وكيل نظارة الحقانية - العدل - هو النصراني المصري"بطرس غالي", وكان هو المتحكم في القضاة المصريين.
تقول د. لطيفة محمد سالم:
(1) - النظام القضائي الحديث: 1/ 208 - 209.