وأقول لكل الشيوخ المتبجحين , دعاة الفتنة والضلالة: هل كان يمكن أن ينتدب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى ليضعوا تشريعًا يحكم المسلمين؟!!!
وما الذي كان سيحكم به النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل هذا الفعل أو يدعو إليه؟
فلقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عمر رضي الله عنه مجرد القراءة في التوراة , وقال له هذه الجملة الشهيرة: (لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا أن يتبعني) ,
ولقد وعى عُمر-رضي الله عنه- الدرس , فضرب أبا موسى الأشعري في خلافته لما استعمل نصرانيًا في وظيفة كاتب , مجرد كاتب , غضب عمر!
فما باله لو بعث حيًا فينا اليوم ورأى من يدعون الإسلام يأتون باليهود والنصارى لكي يضعوا تشريعًا حاكمًا للمسلمين , بل وأن يكون اليهود والنصارى حكامًا بين المسلمين بهذا التشريع الجاهلي؟!!
وماذا كان يفعل عُمر لو رأى شيوخ الضلالة يكونون أحزابًا ويدعون إليها النصارى ويشركونهم في بنائها وقيادتها وحفلات افتتاحها , ويحتضنونهم ويذهبون معهم إلى اللجنة التأسيسية لوضع دستور يحكم المسلمين!
تقول الدكتورة لطيفة محمد سالم عن اللجنة التي وضعت القانون الأهلي:
[ومنذ البداية وُضعت المجموعات القانونية طبقا لنظام المحاكم المختلط المستمد أساسا من التشريعات الفرنسية مع بعض التعديلات الطفيفة التي جمعت بين معالجة أمراض المجتمع والإرتباط بالشريعة الإسلامية , وأُنيط هذا العمل للجنة رأسها ناظر الحقانية ,وضمت"فاشيه"النائب العمومي المختلط , و"موريندو", و"لو", القاضيين بالمحاكم المختلطة , و"نوبار", و"بطرس غالي", و"محمد قدري", وقامت اللجنة بوضع القوانين] [1]
وكان"موريندو"القاضي الإيطالي هو فارس القانون الأهلي الذي قام بالعبء الأكبر منه , حتى أنه ينسب إليه أنه وحده واضع هذا القانون , وقد حكم هذا القانون مصر من عام 1884 م , وحتى عام 1949 م تاريخ صدور القانون الحالي.
(1) - النظام القضائي الحديث: 1/ 337.