فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 71

3 -أن جمهور السلف اختاروا الوقوف على لفظة"إلا اللَّه"ثم يكملون"والراسخون في العلم ...". فإذا كان الوقف على هذا أصبح التأويل لا يعلمه إلا اللَّه، وأما الراسخون فيؤمنون بالمتشابه. وذكر الشنقيطي أن هذا مذهب الجمهور [1] ، وذكر ابن جرير في تفسيره للآية أن هذا قول مالك.

4 -أن ابن قدامة تكلم عن هذه الآية في روضة الناظر واختار هناك أن المقصود بالمتشابه في آية آل عمران هو ما استأثر اللَّه تعالى بعلمه، واختار أيضًا الوقف على قوله (إلا اللَّه) . وقال لأن اللَّه ذم مبتغي التأويل ولو كان ذلك للراسخين معلومًا لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا. ولأن قوله"آمنا به"يدل على نوع من التفويض والتسليم لشيء لم يقفوا على معناه، فكلامه يفسر بعضه بعضًا ويحمل بعض كلامه على بعض.

5 -أنه اختيار ابن جرير إمام المفسرين، الوقف على"إلا اللَّه"وأن المتشابه بالآية ما استاثر اللَّه بعلمه مما لم يكن لأحد علمه.

ومن هذه الأدلة الخمسة يتضح أن قصد المؤلف من قوله (وما أشكل ذلك) أن المقصود الكيفية، كيفية الصفات.

وقوله (وجب إثباته لفظًا) هو معنى قول السلف أمروها كما جاءت.

ومعنى (ترك التعرض لمعناه) أي ترك التعرض لحقيقة الصفة من حيث الكيفية. وعلى ذلك يكون المصنف استخدم أسلوبا كان معهودًا عندهم، وهو أنهم إذا أرادوا عدم التعرض للكيفية قالوا: ولا نتعرض لمعناه، يقصدون به عدم التعرض للكيفية أو للمعنى الباطل.

ومثل ذلك قول الإمام أحمد الذي ذكره المصنف قال: (نؤمن بها ونصدق بها لا كيف ولا معنى) ويقصد بقول ولا معنى في كلام أحمد: أي المعنى الباطل وهو التأويل في اصطلاح المتأخرين، وهو صرف اللفظ عن معنى راجح إلى معنى مرجوح، ومما يدل على ذلك ما نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء لما ترجم للخطيب البغدادي ذكر عقيدة الخطيب الموافقة لمذهب السلف إلى أن قال:"كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ... إلى أن قال: فإذا قلنا: إن للَّه يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها اللَّه لنفسه، فلا نقول أن معنى اليد القدرة ولا نقول السمع والبصر العلم. والشاهد قوله ولا نقول أن معنى اليد القدرة، فجعل تسمية اليد بالقدرة معنى، فأصبح باصطلاحهم إذا نفوا المعنى في صفات اللَّه يكون المقصود به شيئان"

1 -نفي الكيفية أي لا تكييف.

2 -نفي المعنى الباطل وهو التأويل.

ومن قال إن اليد هي القدرة فقد جعل لها معنى. هذا إذا أطلقت كلمة معنى. أما إذا قال:"لا كيفية ولا معنى"فجمع بين المعنى والكيفية كما فعل الإمام أحمد فيحمل المعنى على التأويل الباطل.

وبذلك نكون قد انتصرنا لقول المؤلف وأنه كلام سليم على اصطلاحهم وأنه موجود في كلام السلف نفي المعنى بل موجود في كلام السلف نفي التفسير فيقولون ولا نفسرها. كما نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال أبو عبيد: وقال عبد العزيز الماجشون في رسالته في الرد على الجهمية ونقلها ابن تيمية في الحموية، قال في المقدمة بعدما حمد اللَّه وأثناء عليه قال: وكلّت الألسن عن تفسير صفته، فمعنى نفي التفسير في كلام السلف أي نفي الكيفية أو التأويل الباطل مثل كلمة نفي المعنى.

ومثله أسلوب درج عليه السلف في آيات الصفات أمِرّوها كما جاءت، أي لا تكيفوا ولا تذكروا معنى باطل. لكن إذا مرت هذه العبارات في كلام السلف فالأولى أن نوضح معناها ونفسره كما هو اعتقاد السلف، لا أن ننتقدهم على هذه الألفاظ ونخطئهم بها وهو أسلوب دارج عندهم ويرحم الله الجميع.

مسألة:

(1) ذكره في أضواء البيان في تفسير سورة آل عمران ص211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت