فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 71

8 -مذهب الخوارج والمعتزلة: عندهم أن الإيمان قول وعمل واعتقاد كمذهب السلف إلا أن معنى العمل عندهم كل الطاعات، أي كل الطاعات إيمان وكلها شرط في الإيمان ويكفر إذا تركها، والسلف عندهم الأعمال منها ما هو شرط يكفر بتركه ومنها ما هو واجب يفسق بتركه ومنها ما هو مندوب. المراجع: الإيمان لأبي عبيد، مقالات الإسلاميين للأشعري.

9 ـ إما الخوارج المعاصرة اليوم فهم من يكفر الناس (أي المجتمعات المسلمة) بدون تفصيل، أو من يكفر بالعموم باعتبار الأفراد والأعيان ولا يستثني أحدا منهم، وبعضهم لا يكفر بالعموم لكن عنده توقف وتبين فيمن ظاهره الإسلام اليوم حتى يتضح إسلامه.

10 ـ أما مذهب الحكام والعلمانيين اليوم في الإيمان فهو الصلاة والحج والصيام فقط أما السياسة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة وقضايا المرأة والتعليم والاجتماع والتغيير والمواجهة فليست من الإيمان بل هي تطرف وإرهاب وتدخل فيما لا يعني. أما غلاة العلمانية كالشيوعيين والحداثيين فهم لا يعترفون أصلا بالدين قاتلهم الله جميعا ولعنهم لعنا كبيرا.

هذا مذاهب الناس في الإيمان.

قال المصنف: (والإيمان قول باللسان) فجعل القول باللسان، مثل الشهادتين، وهذه أعلى إيمان اللسان، ومثل التسبيح والتهليل وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك.

قال: (وعمل بالأركان) فجعل العمل يدخل في مسمى الإيمان.

قال: (بالأركان) وهذا قد يقال إن فيه إشكال وهو ماذا يقصد بها؟

فهل يقصد بالأركان الجوارح؟

فإذا كان كذلك، فصحيح أن عمل الجوارح من الإيمان لكن يبقى عليه عمل القلب وعمل القلب من أعظم أعمال الإيمان، ومن ثم يكون كلامه ناقصًا.

هذا إذا فسرنا الأركان بالجوارح فيكون خرج عمل القلب، ويقصد بعمل القلب كالمحبة والخشية والخوف والانقياد والقبول والاطمئنان والتوكل والخضوع إلى غير ذلك من أعمال القلوب التي هي من أعظم الإيمان.

وإن فسرنا قوله بالأركان أي الأركان الخمسة التي هي أركان الإسلام فالعمل بالأركان الخمسة هو إيمان لكن يبقى بقية الأعمال الأخرى كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه ليست من الأركان الخمس وهي من الإيمان. وقلت الكلام السابق تنزلا، لأنه يوجد من يقول هذا الكلام، ومن ينتقد كلام العلماء السابقين بناء على ما عنده من مصطلحات خاصة يحاكم إليها من قبله؟ وللتخلص من هذه الطريقة ومعرفة الصواب فيها لابد أن تعرف شيئين:

أ ـ السياق الذي قيل فيه هذا الكلام.

ب ـ معرفة هل للقوم اصطلاح معين فيما قالوا أم لا؟.

إذا ضبطت هاتين المسالتين أمكن بعد ذلك معرفة هل ممكن أن يُناقشوا فيما قالوا أم لا. ثم نعود الآن ونقول ما هو السياق الذي قيل فيه ما سبق؟

هم قالوا ذلك في سياق الرد على المرجئة، الذين يجعلون من ترك الأركان أو بعضها مؤمنا، فنصوا على الأركان في الرد على أولئك.

ثم العبارات التي قالها المصنف هنا متبع فيها لمن قبله فقد قال بها الرزيان، وابن بطة في الإبانة وغيرهم. والخلاصة أنه تنصيص متضمن للرد، وهذه طريقة سلفية في التعريفات.

قوله: (وعقد بالجنان) ويقصد بالعقد أي الاعتقادات وهي ما في القلب من عقيدة، ويسمي بعض السلف عقد الجنان بقول الجنان، ومحلة في القلب محل التصورات والعلم والفكر، وهو التصديق بكل ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام والعلم به ومعرفته لكن معرفة مصحوبة بصدق واطمئنان.

قال: (يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) وهذه مسألة زيادة الإيمان ونقصانه والناس في هذا مذاهب:

1 -مذهب السلف: وهو أن الإيمان يزيد وينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت