والمصنف أفاد أنه لا يشترط في المغيبات أنه يمكن إدراكها بالعقل وأنها لابد أن تكون معقولة المعنى وفي حدود الشيء المعقول، فهذا ليس شرطًا إلا عند أهل البدع والعصرانيين، ولذا قال المصنف: (سواء في ذلك ما عقلناه أوجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه) .
س: هل يشترط أن يكون من أحاديث التواتر بحيث لو جاء من طريق الآحاد لا يقبل؟
أما عند أهل البدع فهم لا يقبلون أحاديث الآحاد في العقائد بل لابد من التواتر، ومذهب السلف أن حديث الآحاد يكفي إذا صح.
ثم ذكر المصنف المطلوب في المغيبات، والجواب أن المطلوب هو الإيمان مع التصديق، ولذا قال المصنف، ونعلم أنه حق وصدق.
مسالة: ما هو كيفية الإيمان بالمغيبات، وحدها الواجب، وهل يجب أن نؤمن على التفصيل أم يكفي الإيمان الإجمالي؟
الجواب: يكفي الإيمان الإجمالي، فيكفي أن تؤمن بالملائكة إجمالًا وباليوم الآخر إجمالًا ... إلخ.
أما التفصيل فهو فرض كفاية، فيجب على العلماء وأئمة الدين أن يعرفوا تفاصيل المغيبات، فيعرفوا عدد الملائكة فيما ذكر ومهمة جبريل وميكائيل، وأنواع الملائكة وصفاتهم على التفصيل، وكذا اليوم الآخر، والموازين والحساب وكيف يكون الحساب على وجه الدقة والتفاصيل والجزئيات.
ثم بعد ذلك ضرب المصنف أمثلة بالمغيبات التي يجب الإيمان بها ولم يرد الاستيعاب وإنما التمثيل، وهي كالتالي:
1 -بدأ بمثال الإسراء والمعراج فيجب الإيمان به وأنه كان يقظة لا منامًا، وكذا الإيمان بما دار وحصل في ليلة الإسراء والمعراج إجمالًا لعموم الناس وتفصيلًا على العلماء.
2 -قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت، فهذه من الأمور الغيبية التي صح بها النقل فيجب الإيمان بها، وأجمل المصنف قصة موسى مع ملك الموت، فقال في القصة: إن ملك الموت جاء إلى موسى ليقبض روحه فلطمه موسى ففقأ عينه، وهذه قصة ثابتة في الصحيحين، وقد أنكرها المعتزلة قديمًا وأنكرها العصرانيون حديثًا كما سيأتي، وليس المقصود الآن بسط تفاصيل هذه القصة، إنما المقصود إنها غيب يجب الإيمان به.
3 -الإيمان بأشراط الساعة وهذا هو الغيب الثالث الذي يجب الإيمان به سواء كانت أشراط الساعة الصغرى أم الكبرى، وذكر المصنف خمسة من أشراط الساعة ولم يقصد الاستيعاب، فذكر الدجال، ثم عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم يأجوج ومأجوج، ثم الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها. ثم قال المصنف وأشباه ذلك، ولم يرد الاستيعاب، فهناك المهدي مثلًا، وهو أول الساعات الكبرى، وخاتمة العلامات النار التي تسوق الناس إلى المحشر.
4 -ثم ذكر عذاب القبر وما يتعلق به وهو أمر غيبي يجب الإيمان به، وأحوال القبر ثلاثة، كلها منسوبة للقبر:
أ - نعيم القبر وهذا يحصل للمؤمنين.
ب - عذاب القبر وهذا يحصل للكفار عمومًا وقد يحصل لبعض العصاة ممن شاء اللَّه أن يعذبه.
جـ - فتنة القبر فمن جملة فتنة القبر سؤال منكر ونكير.
5 -ما يتعلق باليوم الآخر، ابتداءً بالبعث إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وذكر من أحداث اليوم الآخر نفخ إسرافيل الصور وذكر الحشر، وهو جمعهم في صعيد واحد، ثم الوقوف بعدما يحشرون ويجمعون يقفون مدة طويلة، ثم أحداث الشفاعة وهو أنهم يملّون من طول القيام، فيستشفعون بالأنبياء حتى يشفع الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم يبدأ الحساب فيجيء اللَّه للحساب، ثم نصب الموازين ونشر الدواوين، ثم حوض النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام، وبعد الحساب وأخذ الصحف، ثم الصراط ثم دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم بعد ذلك شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشفاعة الموحدين.
ثم ذكر من المغيبات مسألة ذبح الموت، فقال: (ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ... إلخ) .